شرح
فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الانسان ، لكن النسب
إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة مما لا يتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ،
فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع .
وفي النسب من الأم وجهان :
أحدهما : أنه كذلك ، كما في جانب الرجل ، لاشتراكهما في المقتضي .
والثاني : أنه لا يكفي فيه السماع ، لامكان رؤية الولادة . وقد تقدم ( 1 )
البحث فيه . والأظهر الأول .
وأما الملك فلأن أسبابه متعددة ، وتعددها يوجب عسر الوقوف عليها ،
فيكتفى فيه بالتسامع أيضا .
وأما الموت فلتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود .
والوقف والعتق لو لم تسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات ،
لتعذر بقاء الشهود في مثل الوقف ، والشهادة الثالثة غير مسموعة ، فمست الحاجة
إلى إثباتها ( 2 ) بالتسامع .
ومثلها ( 3 ) النكاح ، فإنا نعلم أن خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ،
وليس مدركه التواتر ، لأن شرطه استواء الطرفين والوسائط في العلم الحسي ،
وهو منفي في الابتداء ، لأن الظاهر أن المخبرين لم يخبروا عن المشاهدة بل عن
السماع . ولو سلم إمكانه فهو غير كاف ، بل لا بد من العلم بذلك في تحقق التواتر .
وزاد بعضهم في هذه الأسباب ، ونقص آخرون . وقد ظهر من تعليلها أنها لا
تستند إلى نص خاص ، بل إلى اعتبار . وكان الوجه فيها أن يقال :
هامش
( 1 ) راجع ج 11 : 126 - 127 و 139 ، ج 12 : 485 .
( 2 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : إثباتهما . . . ومثلهما .
( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : إثباتهما . . . ومثلهما .