تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الانسان ، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة مما لا يتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع . وفي النسب من الأم وجهان : أحدهما : أنه كذلك ، كما في جانب الرجل ، لاشتراكهما في المقتضي . والثاني : أنه لا يكفي فيه السماع ، لامكان رؤية الولادة . وقد تقدم ( 1 ) البحث فيه . والأظهر الأول . وأما الملك فلأن أسبابه متعددة ، وتعددها يوجب عسر الوقوف عليها ، فيكتفى فيه بالتسامع أيضا . وأما الموت فلتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود . والوقف والعتق لو لم تسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات ، لتعذر بقاء الشهود في مثل الوقف ، والشهادة الثالثة غير مسموعة ، فمست الحاجة إلى إثباتها ( 2 ) بالتسامع . ومثلها ( 3 ) النكاح ، فإنا نعلم أن خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، وليس مدركه التواتر ، لأن شرطه استواء الطرفين والوسائط في العلم الحسي ، وهو منفي في الابتداء ، لأن الظاهر أن المخبرين لم يخبروا عن المشاهدة بل عن السماع . ولو سلم إمكانه فهو غير كاف ، بل لا بد من العلم بذلك في تحقق التواتر . وزاد بعضهم في هذه الأسباب ، ونقص آخرون . وقد ظهر من تعليلها أنها لا تستند إلى نص خاص ، بل إلى اعتبار . وكان الوجه فيها أن يقال :
هامش
( 1 ) راجع ج 11 : 126 - 127 و 139 ، ج 12 : 485 . ( 2 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : إثباتهما . . . ومثلهما . ( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : إثباتهما . . . ومثلهما .