شرح
قيل : ولأن الحجة لا تقام عند حاكم وإلا دار ، لأن الحاكم المعزول قد سبق
ارتفاع حكمه على وصول الحاكم الجديد إن قلنا إنه ينعزل بمجرد التولية ، وإن
قلنا ببلوغ الخبر فكذلك ، وينعزل قبل أن يحكم للثاني . وأما الثاني فلأن ثبوت
ولايته يتوقف على حكمه ، وحكمه يتوقف على ثبوت ولايته ، وهو دور ظاهر .
وهذا يتم على القول بعدم جواز تعليق العزل على شرط ، وقد جوزه
العلامة في القواعد ( 1 ) ، حتى على تعليقه بقراءة الكتاب المتضمن للعزل . وعلى هذا
فيجوز توقيف عزله على إثباته لولاية الثاني ، فلا ينعزل إلى أن يثبت ، ويرتفع
الدور [ فيه ] ( 2 ) .
لكن جواز تعليقها لا يوافق قواعد الأصحاب ، وقد حكموا ( 3 ) ببطلان
الوكالة المعلقة ، وهي أضعف حالا من ولاية القضاء ، ومن ثم قال في الدروس :
( وفي جواز تعليق العزل وجه ضعيف ) ( 4 ) . ويمكن إثباتها أيضا عند حاكم آخر
غير المعزول قريب من محل الولاية ، بحيث ينتفع بإثباته أهل ولاية القاضي
الجديد ، وظاهر أنه لا يكني قوله وإن شهدت له القرائن ، لأن ذلك ليس من الأدلة
المنصوبة شرعا .إذا تقرر ذلك ، فقد ألحق المصنف - رحمه الله - ستة أشياء بالولاية ،
وجعلها مما يثبت بالاستفاضة . ووجه تخصيصها من بين الحقوق أنها أمور
ممتدة ، ولا مدخل للبينة فمها غالبا .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 203 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) السرائر 2 : 99 ، قواعد الأحكام 1 : 252 ، اللمعة الدمشقية : 97 ، جامع المقاصد 8 : 180 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 68 .