السادسة : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة
. وكذا يثبت
بالاستفاضة : النسب ، والملك المطلق ، والموت ، والنكاح ، والوقف ،
والعتق
ولو لم يستفض ، إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له ،
أو لغيره من الأسباب ، أشهد الإمام أو من نصبه الإمام على ولايته
شاهدين بصورة ما عهد إليه ، وسيرهما معه ليشهدا له بالولاية .
ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البينة ، وإن شهدت
له الأمارات ، ما لم يحصل اليقين .
شرح
قوله : ( تثبت ولاية القاضي . . . الخ ) .
ولاية القاضي كغيرها من الحقوق تثبت بما تثبت به من شهادة عدلين بها
وإن لم يحكم بها حاكم ، وبسماع التولية من الإمام ، وبالاستفاضة ، وهي : إخبار
جماعة لا تجمعهم داعية التواطؤ عادة ، ويحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم
على ما يقتضيه كلام المصنف - رحمه الله - هنا ، أو الظن الغالب المقارب له على
قول .
والاكتفاء بالاستفاضة على تقدير اشتراط العلم واضح ، لأنها حينئذ أقوى
من البينة التي نصبها الشارع لاثبات الحقوق ، فيكون ثبوت الحكم بها بطريق
أولى .
وعلى تقدير الاكتفاء بالظن الغالب تختص الاستفاضة بأمور خاصة ، منها
ولاية القاضي ، لعسر إقامة البينة عليها غالبا ، واستقرار الأمر على قبولها بذلك
ونحوه من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، بل بما دون ذلك ،
كالكتاب مع أمن التزوير ، لإفادته الظن الغالب .