تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

السادسة : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة

. وكذا يثبت بالاستفاضة : النسب ، والملك المطلق ، والموت ، والنكاح ، والوقف ، والعتق ولو لم يستفض ، إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له ، أو لغيره من الأسباب ، أشهد الإمام أو من نصبه الإمام على ولايته شاهدين بصورة ما عهد إليه ، وسيرهما معه ليشهدا له بالولاية . ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البينة ، وإن شهدت له الأمارات ، ما لم يحصل اليقين .
شرح
قوله : ( تثبت ولاية القاضي . . . الخ ) . ولاية القاضي كغيرها من الحقوق تثبت بما تثبت به من شهادة عدلين بها وإن لم يحكم بها حاكم ، وبسماع التولية من الإمام ، وبالاستفاضة ، وهي : إخبار جماعة لا تجمعهم داعية التواطؤ عادة ، ويحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم على ما يقتضيه كلام المصنف - رحمه الله - هنا ، أو الظن الغالب المقارب له على قول . والاكتفاء بالاستفاضة على تقدير اشتراط العلم واضح ، لأنها حينئذ أقوى من البينة التي نصبها الشارع لاثبات الحقوق ، فيكون ثبوت الحكم بها بطريق أولى . وعلى تقدير الاكتفاء بالظن الغالب تختص الاستفاضة بأمور خاصة ، منها ولاية القاضي ، لعسر إقامة البينة عليها غالبا ، واستقرار الأمر على قبولها بذلك ونحوه من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، بل بما دون ذلك ، كالكتاب مع أمن التزوير ، لإفادته الظن الغالب .
مسالك الأفهام — صفحة 351 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية