وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ، لتعين الإقامة عليه مع
التمكن .
شرح
الوظيفة ، وإن أمر به وترك السعي لزم الضرر والحرج المنفيان ( 1 ) شرعا وعقلا ، بل
تكليف ما لا يطاق في بعض أفراده .
وهذا الدليل إن تم يرد مع تعيينه أيضا ، لأن وجوبه لا يدفع الضرر الناشئ
من ترك السعي على ضرورات الرزق والصبر على الجوع والجهد .
ثم على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص أحدهما به ، أو جعله على
المدعي ، أو التشريك بينهما ، أوجه ، من الشك في أنها تابع للعمل أو للمنفعة
الحاصلة ، فعلى الأول هو عليهما ، وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو على
المدعي . وينبغي أن يكون حينئذ تابعا لشرطه قبل الشروع في سماع الدعوى ،
لأنه عوض عن عمله لهما فيتبع شرطه .
قوله : ( وأما الشاهد . . . الخ ) .
إنما يتعين الإقامة على الشاهد بتقدير انحصار الشهادة فيه ، وكونه مقبول
الشهادة ، أو وجود ما يتم به العدد المعتبر في ثبوت الحق لا أزيد . فلو زاد الشهود
المقبولون عن النصاب المعتبر كان الوجوب على العدد منهم كفائيا لا عينيا .
وظاهر الأصحاب عدم جواز أخذ الأجرة عليها مطلقا ، لوجوبها في الجملة ،
خصوصا مع التعين .
هذا بالنسبة إلى نفس أداء الشهادة . أما لو احتاج السعي إلى إقامتها إلى
مؤونة في سفره جاز أخذها ، لأن الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية ( 2 ) لا السعي
هامش
( 1 ) الحج : 78 ، وانظر الوسائل 17 : 341 ب ( 12 ) من أبواب إحياء الموات ح 3 - 5 .
( 2 ) الطلاق : 2 .