تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ، لتعين الإقامة عليه مع التمكن .
شرح
الوظيفة ، وإن أمر به وترك السعي لزم الضرر والحرج المنفيان ( 1 ) شرعا وعقلا ، بل تكليف ما لا يطاق في بعض أفراده . وهذا الدليل إن تم يرد مع تعيينه أيضا ، لأن وجوبه لا يدفع الضرر الناشئ من ترك السعي على ضرورات الرزق والصبر على الجوع والجهد . ثم على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص أحدهما به ، أو جعله على المدعي ، أو التشريك بينهما ، أوجه ، من الشك في أنها تابع للعمل أو للمنفعة الحاصلة ، فعلى الأول هو عليهما ، وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو على المدعي . وينبغي أن يكون حينئذ تابعا لشرطه قبل الشروع في سماع الدعوى ، لأنه عوض عن عمله لهما فيتبع شرطه . قوله : ( وأما الشاهد . . . الخ ) . إنما يتعين الإقامة على الشاهد بتقدير انحصار الشهادة فيه ، وكونه مقبول الشهادة ، أو وجود ما يتم به العدد المعتبر في ثبوت الحق لا أزيد . فلو زاد الشهود المقبولون عن النصاب المعتبر كان الوجوب على العدد منهم كفائيا لا عينيا . وظاهر الأصحاب عدم جواز أخذ الأجرة عليها مطلقا ، لوجوبها في الجملة ، خصوصا مع التعين . هذا بالنسبة إلى نفس أداء الشهادة . أما لو احتاج السعي إلى إقامتها إلى مؤونة في سفره جاز أخذها ، لأن الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية ( 2 ) لا السعي
هامش
( 1 ) الحج : 78 ، وانظر الوسائل 17 : 341 ب ( 12 ) من أبواب إحياء الموات ح 3 - 5 . ( 2 ) الطلاق : 2 .