تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
بيت المال محله مصالح المسلمين التي من جملتها القاضي ، لقيامه بنظام النوع وأخذ الحق من الظالم للمظلوم والأمر بالمعروف ، فيجوز له أخذ الرزق عليه ( 1 ) مطلقا إذا لم يكن متعينا عليه ، سواء كان له كفاية أم لا ، لكن يكره له أخذه مع الكفاية ، توفيرا له على غيره من المصالح التي لا كافي لها . وإن تعين عليه بتعيين الإمام أو عدم وجود غيره ففي جواز أخذه منه قولان : أشهرهما : المنع ، لأنه حينئذ يؤدي واجبا ، فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات . والثاني : الجواز ، لعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح ، بل أهمها . ومنع كون فعل الواجب يمنع من أخذ الرزق عليه مطلقا ، ولهذا يأخذه المجاهدون وهم قائمون بأهم الواجبات . وعلى كل حال فمع وجود الكفاية من بيت المال لا يجوز له أخذها من المتخاصمين مطلقا . ومع عدمها ووجود الحاجة إليه ففي جواز أخذه منهما أو من أحدهما قولان أشهرهما المنع ، لأنه بمنزلة الرشوة المنهي عنها ، ولأنه واجب في نفسه وإن لم يكن متعينا ، والواجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا . والمصنف - رحمه الله - اختار الجواز مع عدم التعيين وحصول الضرورة ، وإن كان قد جعل الترك أولى ، لما في تركه حينئذ مع وجودها من تعطيل هذه الوظيفة الدينية ، فإنه إن جاز له ترك القضاء حينئذ والاشتغال بالكسب تعطلت
هامش
( 1 ) في ( خ ) : منه .
مسالك الأفهام — صفحة 348 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية