شرح
وإن نهاه عن الاستخلاف لم يجز له ، وإن كان ما فوضه إليه أكثر مما يمكنه
القيام به ، لأن القضاء موقوف على إذن الإمام وقد قصره على نظر النائب فلا
يتعداه .
وإن أطلق التولية ، نظر إن كان ما فوضه إليه مما يمكنه القيام به - كقضاء
بلدة صغيرة - فوجهان ، أصحهما عند الأصحاب أنه ليس له الاستخلاف ، لأن
الإمام لم يرض بنظر غيره . وإن لم يمكنه القيام بما فوضه إليه ، كقضاء بلدتين
فصاعدا أو [ قضاء ] ( 1 ) بلدة كبيرة ، فله أن يستخلف ، لأن قرينة الحال مشعرة
بالإذن ، كما إذا دفع متاعا إلى إنسان ليبيعه وهو ممن لا يعتاد مباشرة البيع ، فإنه
يكون إذنا في دفعه إلى من يقوم بذلك ، بدلالة القرينة ، وكما لو وكله في عمل
يعجز عن مباشرته بنفسه .
ثم فيم يستخلف ؟ [ أ ] ( 2 ) في القدر الزائد على ما يمكنه القيام به ، أم في
الكل ؟ وجهان أصحهما الأول ، لأن ذلك القدر هو المعلوم من القرينة .
ويحتمل مع الاطلاق جواز الاستخلاف مطلقا ، نظرا إلى أنه ناظر في
المصالح العامة ، فيتمكن من الاستخلاف كالإمام . ولأنه قد وثق بنظره الذي من
جملته أن يستخلف .
ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق . وإنما رضي بنظره في القضاء
بنفسه لا مطلقا .
وحيث يجوز الاستخلاف يشترط في الخليفة ما يشترط في القاضي ، لما
تقدم من عدم جوازه مطلقا لمن لا يستجمع الشرائط . فيعتبر في النائب كونه
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) من ( ت ، د ، م ) .