تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وإن نهاه عن الاستخلاف لم يجز له ، وإن كان ما فوضه إليه أكثر مما يمكنه القيام به ، لأن القضاء موقوف على إذن الإمام وقد قصره على نظر النائب فلا يتعداه . وإن أطلق التولية ، نظر إن كان ما فوضه إليه مما يمكنه القيام به - كقضاء بلدة صغيرة - فوجهان ، أصحهما عند الأصحاب أنه ليس له الاستخلاف ، لأن الإمام لم يرض بنظر غيره . وإن لم يمكنه القيام بما فوضه إليه ، كقضاء بلدتين فصاعدا أو [ قضاء ] ( 1 ) بلدة كبيرة ، فله أن يستخلف ، لأن قرينة الحال مشعرة بالإذن ، كما إذا دفع متاعا إلى إنسان ليبيعه وهو ممن لا يعتاد مباشرة البيع ، فإنه يكون إذنا في دفعه إلى من يقوم بذلك ، بدلالة القرينة ، وكما لو وكله في عمل يعجز عن مباشرته بنفسه . ثم فيم يستخلف ؟ [ أ ] ( 2 ) في القدر الزائد على ما يمكنه القيام به ، أم في الكل ؟ وجهان أصحهما الأول ، لأن ذلك القدر هو المعلوم من القرينة . ويحتمل مع الاطلاق جواز الاستخلاف مطلقا ، نظرا إلى أنه ناظر في المصالح العامة ، فيتمكن من الاستخلاف كالإمام . ولأنه قد وثق بنظره الذي من جملته أن يستخلف . ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق . وإنما رضي بنظره في القضاء بنفسه لا مطلقا . وحيث يجوز الاستخلاف يشترط في الخليفة ما يشترط في القاضي ، لما تقدم من عدم جوازه مطلقا لمن لا يستجمع الشرائط . فيعتبر في النائب كونه
هامش
( 1 ) من الحجريتين . ( 2 ) من ( ت ، د ، م ) .