الخامسة : إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء
، فإن كان له كفاية من
ماله فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال . ولو طلب جاز ، لأنه من
المصالح .
وإن تعين للقضاء ولم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق . وإن كان له
كفاية ، قيل : لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا .
أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف . والوجه التفصيل ،
فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل : يجوز . والأولى المنع . ولو اختل
أحد الشرطين لم يجز .
شرح
مجتهدا ، إلا أن يفوض إليه أمرا خاصا لا يتوقف على اجتهاد ، كسماع البينة ونقلها
إليه ، أو في التحليف بعد أن يسمع الحاكم البينة ، دون الحكم ، فيكفيه العلم
بشرائط ذلك .
ومن هنا يظهر أن المجتهد في حال الغيبة لا يمكنه تولية أحد للحكم بين
الناس مطلقا ، لأن النائب إن كان مجتهدا كان أصلا كالمستنيب ، وإن كان
المستنيب أعلم وقلنا بترجيحه حيث لا يشترط الأفضلية أو تعذر الوصول إلى
الأفضل ، وإن كان مقلدا لم ينفذ حكمه مطلقا . وإنما يتصور ذلك في القاضي
المنصوب من قبل الإمام إذا استناب مجتهدا غير منصوب .
ولا فرق في النائب بين أن يوافق اجتهاده لاجتهاد المستنيب وعدمه ، بل
لو شرط عليه أن لا يحكم إلا بمذهب القاضي لم يصح الاستخلاف . وحيث لا
يجوز الاستخلاف لو استخلف فحكم الخليفة باطل . نعم ، لو ترافع إليه خصمان
ورضيا بحكمه كان كالمحكم .
قوله : ( إذا ولي من لا يتعين . . . الخ ) .