الرابعة : إذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز . ولو منع لم يجز .
ومع إطلاق التولية ، إن كان هناك أمارة تدل على الإذن ، مثل سعة الولاية
التي لا تضبطها اليد الواحدة ، جاز الاستنابة ، وإلا فلا ، استنادا إلى أن
القضاء موقوف على الإذن .
شرح
على ظن الفاضل في كثير من المسائل الاجتهادية . وفرق بين أقوال المفتين ( 1 )
وأدلة المستدل ، لأن المستدل يمكنه ترجيح بعض الأدلة على بعض ، بخلاف
العامي بالنسبة إلى الأقوال . والرواية نص في المطلوب ، لكن قد عرفت ( 2 ) ما في
طريقها ، فإن تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة ، وإلا فلا .
وعلى القول بترجيح الأعلم لا يفرق فيه بين كون الآخر أعدل وعدمه ، مع
اشتراكهما في أصل العدالة ، لأن ما عند الفاضل منها يكفي في منعه من التهجم
على المحارم ، ويبقى علمه خاليا عن المعارض . ومع تساويهما في العلم يقدم
الأعدل ، نظرا إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح تقديم المرجوح عليه . ويتحصل
من ذلك أنه يترجح أعلم الورعين وأورع العالمين . ومثل هذا يجري في الفقيهين
حال الغيبة بالنسبة إلى الاستفتاء والمنازعة . وأولى بوجوب اتباع الأعلم هنا ،
لزوال نظر الإمام الجابر لنقصان المفضول .
قوله : ( إذا أذن له . . . الخ ) .
إذا ولى الإمام رجلا القضاء ، فإما أن يأذن له في الاستخلاف مطلقا أو على
بعض الوجوه ، أو ينهاه عنه ، أو يطلق التولية . فإن أذن له فيه فلا إشكال في
جواز . مطلقا أو على الوجه المأذون فيه ، سواء احتاج إليه لاتساع الولاية أم لا ،
كما لو أذن الموكل للوكيل في التوكيل .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ث ط ) : المفتي .
( 2 ) راجع ص : 333 .