شرح
عمر بن حنظلة [ عن الصادق عليه السلام ] ( 1 ) السابقة صريحة في هذا ، فإنه قال -
بعد ما نقلناه منها وأمره عليه السلام بالرجوع إلى العالم بالأحكام - : ( قلت : فإن
كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلف في حديثنا ، قال : الحكم ما حكم به
أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به
الآخر ) ( 2 ) . وهذه الرواية هي مستند القائل بذلك من الأصحاب ، لشهرة مضمونها
بينهم ، وتلقيهم لها بالقبول .
وفي كل واحد من الأدلة من الجانبين نظر :
أما الأول : فلمنع كون اشتراكهم في أصل الأهلية بالنظر إلى أنفسهم يقتضي
تساويهم بالنظر إلى الغير ، وهل ذلك إلا عين المتنازع ؟ واستفتاء الصحابة مع
تفاوتهم في الفضيلة لا يجري على أصول الأصحاب كما لا يخفى . والعامي
يمكنه معرفة الأفضل بالتسامع ، كما أمكنه معرفة المتأهل لأصل الفتوى من
غيره . وما ذكوه المصنف - رحمه الله - من انجبار نقص المفضول بنظر الإمام إنما
يتم مع قربه منه واطلاعه على أحكامه ، لا في البعيد عنه على وجه ربما لا يعلم
شيئا من وقائعه في جميع الأوقات أو في أوقات متطاولة ، والمسألة أعم من كونه
قريبا وبعيدا .
وأما الثاني فلمنع كون الظن بقول الأعلم أقوى مطلقا ، فإن مدارك الظن لا
تنضبط ، خصوصا في المسائل الشرعية ، فكثيرا ما يظهر رجحان ظن المفضول
هامش
( 1 ) من ( ث ، خ ) . وتقدم نقل قطعة من الرواية في ص : 333 .
( 2 ) الكافي 1 : 67 ح 10 ، الفقيه 3 : 5 ح 18 ، التهذيب 6 : 301 ح 845 ، الوسائل 18 : 75 ب ( 9 ) من
أبواب صفات القاضي ح 1 .