تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة

مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن قلد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد . والوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام .
شرح
قوله : ( إذا وجد اثنان . . . الخ ) . إذا وجد الإمام اثنين صالحين للقضاء لكن أحدهما أعلم من الآخر ، فلا إشكال في رجحان تقديم الأعلم . لكن هل يتعين ذلك ، أم يجوز تولية المفضول ؟ فيه قولان مرتبان على أن المقلد هل يجب عليه تقليد أعلم المجتهدين ، أم يتخير في تقليد من شاء منهم ؟ فيه قولان للأصوليين والفقهاء . أحدهما : الجواز ، لاشتراك الجميع في الأهلية ، ولما اشتهر من أن الصحابة كانوا يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ، ومع تكرر الافتاء لم ينكر عليهم أحد من الصحابة ، فيكون إجماعا منهم على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل . ولأن تعيين الأرجح للتقليد يتوقف على ترجيح العامي ، والعامي لا يمكنه الترجيح ، لقصوره . وهذا هو الذي اختاره المصنف - رحمه الله - في هذه المسألة ، محتجا بأن نقصه ينجبر بنظر الإمام المولي له . وهذا معنى زائد على أصل التقليد في غير هذه المسألة . والثاني - وهو الأشهر بين الأصحاب - : المنع ، لأن الظن بقول الأعلم أقوى منه بقول المفضول ، واتباع الأقوى أولى ، لأن ( 1 ) أقوال المفتين ( 2 ) بالنسبة إلى المقلد كالأدلة ، فكما يجب العمل بالدليل الراجح يجب تقليد الأفضل . ورواية
هامش
( 1 ) في ( خ ) : ولأن . ( 2 ) في ( أ ، د ) : المفتي .