الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة
مع استكمال الشرائط
المعتبرة فيهما ، فإن قلد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟
فيه تردد . والوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام .
شرح
قوله : ( إذا وجد اثنان . . . الخ ) .
إذا وجد الإمام اثنين صالحين للقضاء لكن أحدهما أعلم من الآخر ، فلا
إشكال في رجحان تقديم الأعلم . لكن هل يتعين ذلك ، أم يجوز تولية المفضول ؟
فيه قولان مرتبان على أن المقلد هل يجب عليه تقليد أعلم المجتهدين ، أم يتخير
في تقليد من شاء منهم ؟ فيه قولان للأصوليين والفقهاء .
أحدهما : الجواز ، لاشتراك الجميع في الأهلية ، ولما اشتهر من أن الصحابة
كانوا يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ، ومع تكرر الافتاء لم ينكر
عليهم أحد من الصحابة ، فيكون إجماعا منهم على جواز تقليد المفضول مع
وجود الأفضل . ولأن تعيين الأرجح للتقليد يتوقف على ترجيح العامي ، والعامي
لا يمكنه الترجيح ، لقصوره .
وهذا هو الذي اختاره المصنف - رحمه الله - في هذه المسألة ، محتجا بأن
نقصه ينجبر بنظر الإمام المولي له . وهذا معنى زائد على أصل التقليد في غير هذه
المسألة .
والثاني - وهو الأشهر بين الأصحاب - : المنع ، لأن الظن بقول الأعلم
أقوى منه بقول المفضول ، واتباع الأقوى أولى ، لأن ( 1 ) أقوال المفتين ( 2 ) بالنسبة
إلى المقلد كالأدلة ، فكما يجب العمل بالدليل الراجح يجب تقليد الأفضل . ورواية
هامش
( 1 ) في ( خ ) : ولأن .
( 2 ) في ( أ ، د ) : المفتي .