شرح
ما تقدم من التفصيل حكم الطلب عن غير بذل مال ، أما إذا بذل مالا ليلي
القضاء ففي جوازه وجهان :
أحدهما : العدم ، لأنه كالرشوة على ذلك ، وهي محرمة .
والثاني : الجواز ، لما تقرر من رجحانه ، فإذا توقف تحصيل فضيلته على
المال جاز بذله لذلك ، كما أنه إذا تعذر الأمر بالمعروف إلا ببذل المال جاز ، بل
وجب مع وجوبه ، فيكون هنا كذلك .
والحق أن هذا البحث لا يجري عندنا بالنسبة إلى الإمام العادل . وربما
احتمل جوازه إذا بذل المال لبيت المال . وفيه نظر . أما إذا توقف توليه من الجائر
على دفع المال ، وكان القضاء في حقه راجحا ، فلا إشكال في جوازه ، بل وجوبه
لو كان تولي القضاء واجبا متوقفا عليه ، ولكن الآخذ ظالم بالأخذ . وكذا يجوز له
بذل المال بعد ما ولي لئلا يعزل . والآخذ ظالم بالأخذ أيضا .
وأما بذل المال ليعزل من هو ملابس للقضاء ، فإن لم يكن بصفات القاضي
فهو مستحب ، لتخليص الناس منه ، لكن أخذه حرام على الآخذ . وإن كان أهلا
فهو حرام .