وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة .
شرح
بالمعروف واجب عليه ، وهو متوقف على شرط قادر عليه ، فيجب عليه فعله ( 1 ) .
وهذا هو الدليل الذي أشار إليه المصنف - رحمه الله - ، وهو ( 2 ) داخل فيما ذكرناه .
الخامسة : أن لا يعلم الإمام بواحد صالح للقضاء مع كونه موجودا في نفس
الأمر ، فيجب على المتصف به إعلام الإمام بنفسه ، لتوقف الواجب على الاعلام ،
فيكون واجبا من باب المقدمة .
السادسة : الصورة بحالها وهناك جماعة صالحون له ، فيجب عليهم
الاعلام بحالهم كفاية . ومتى قام به واحد منهم على وجه اعتمد عليه الإمام سقط
عن الباقين وجوب الاعلام .
وهل يستحب حينئذ للباقين الاعلام بحالهم ، أو يستحب ابتداء حيث لا
ضرورة إلى نصب قاض تعرضا للولاية وقت الحاجة إليها ؟ وجهان من تعارض
الخطر والأجر على تقدير السلامة . ويؤيد العدم ما في ابتداء التعرض إليه من
خطر آخر زائد ( 3 ) على أصله ، وهو عدم المعونة عليها حينئذ من الله تعالى ، لقول
النبي صلى الله عليه وآله لعبد الرحمن بن سمرة : ( لا تسأل الأمارة ، فإنك إن
أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) ( 4 ) .
قوله : ( وهل يجوز أن يبذل . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) في ( ث ، خ ، ط ) : تحصيله .
( 2 ) في ( أ ، ث ، د ، م ) : فهو .
( 3 ) في ( أ ) : زائدا .
( 4 ) مسند أحمد 5 : 62 ، صحيح البخاري 8 : 184 ، صحيح مسلم 3 : 1273 ح 19 . سنن أبي داود 3 :
130 ح 2929 ، سنن الترمذي 4 : 90 ح 1529 ، سنن البيهقي 10 : 100 .