شرح
الحاجة . فإن أجاب واحد منهم سقط عن الباقين ، وإن امتنع الجميع أثموا ، وكان
حكمهم في الفسق ووجوب الرجوع عنه بالتوبة كما سبق في المعين .
الثالثة : الصورة بحالها وطلب الإمام منهم واحدا بخصوصه ، فيسقط
الوجوب عن الباقين مع إجابته . وهل يجوز للمعين الامتناع حينئذ ؟ وجهان ، من
أن أمر الإمام عليه السلام يوجب الإجابة وإن لم يكن واجبا معينا لولاه ، وهو
الذي اختاره الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، ومن أن الوجوب في نفسه كفائي ، وطلب
الإمام من واحد معين لكونه أحد الأفراد الذي يتأدى به الواجب لا يوجب
التعيين ، ولا يقلب الواجب الكفائي عن أصله .
والمصنف - رحمه الله - منع من أصل إلزام الإمام في هذه الحالة ، لأنه إن
كان في الملزم ( 2 ) مزية ( 3 ) مرجحة فهو متعين ، وليس هو محل النزاع ، وإلا ففرض
الإمام إجراء الواجب على وجهه ، ومقتضاه أن يأمر واحدا منهم لا بعينه . فالنزاع
حينئذ لفظي ، لأنه يسلم أن الإمام إذا ألزم واحدا بعينه يتعين ، وإنما يدعي في
صورة النزاع عدم إلزامه ، لأن الإمام لا يلزم واحدا بعينه بما ليس لازما له ، وإنما
هو واجب عليه وعلى غيره كفاية .
الرابعة : أن يكون هناك واحد مالح خاصة ولا يعينه الإمام ، فيجب عليه
القيام به عينا ، لما تقرر من أن الواجب الكفائي إذا لم يقم به أحد وجب عينا على
القادر عليه الواحد ( 4 ) . ولا ( 5 ) فرق بين تعيين الإمام له وعدمه . ولأن الأمر
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 209 مسألة ( 2 ) .
( 2 ) في ( ت ) : اللزوم .
( 3 ) في ( أ ، ث ) : قرينة .
( 4 ) في ( م ) : الواجد .
( 5 ) في ( ت ، د ، م ) : فلا .