ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله . ولو
ألزمه الإمام ، قال في الخلاف ( 1 ) : لم يكن له الامتناع ، لأن ما يلزم به
الإمام واجب . ونحن نمنع الالزام ، إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما .
أما لو لم يوجد غيره تعين هو ، ولزمه الإجابة . ولو لم يعلم به الإمام
وجب أن يعرف نفسه ، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف .
شرح
قوله : ( ولو وجد من هو . . . الخ ) .
إذا احتيج إلى نصب قاض فلا يخلو : إما أن يكون هناك أشخاص متعددون
صالحون له ، أو واحد خاصة ظاهرا ، ولا يكون هناك صالح ظاهر ، لكنه موجود
في الواقع ولا يعلم به الإمام . وعلى تقدير ظهور الأهل للإمام : إما أن يعين للقضاء
واحدا بخصوصه ، أو يطلق . فهنا صور :
الأولى : أن يكون هناك واحد خاصة ويعينه الإمام ، فلا إشكال في تعينه ،
لأن الواجب الكفائي إنما يسقط عن بعض المكلفين بقيام البعض ، وإلا خوطب به
الجميع وأثموا بتركه . فحيث لا يوجد إلا واحد فهو المخاطب به على التعيين
كفرض العين ، فإذا انضم إليه أمر الإمام تأكد الوجوب ولم يجز له الامتناع . فإن
امتنع وجعلناه كبيرة أو أصر عليه فسق وخرج عن أهلية القضاء ، لفوات الشرط .
ومع ذلك لا يسقط عنه الوجوب ، لأنه قادر على تحصيل الشرط بالتوبة ، كما لا
تسقط الصلاة عن المحدث بامتناعه من الطهارة ، فإذا تاب تولى .
الثانية : أن يكون هناك متعدد صالح له ، فطلب الإمام منهم واحدا لا على
التعيين ، فتجب عليهم الإجابة كفاية ، فيجوز لكل واحد منهم الامتناع منه على
وجه لا يؤدي إلى تعطيل المصلحة العامة ، بل طلبا لإجابة غيره في وقت لا تفوت
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 209 مسألة ( 2 ) .