تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله . ولو ألزمه الإمام ، قال في الخلاف ( 1 ) : لم يكن له الامتناع ، لأن ما يلزم به الإمام واجب . ونحن نمنع الالزام ، إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما . أما لو لم يوجد غيره تعين هو ، ولزمه الإجابة . ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرف نفسه ، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف .
شرح
قوله : ( ولو وجد من هو . . . الخ ) . إذا احتيج إلى نصب قاض فلا يخلو : إما أن يكون هناك أشخاص متعددون صالحون له ، أو واحد خاصة ظاهرا ، ولا يكون هناك صالح ظاهر ، لكنه موجود في الواقع ولا يعلم به الإمام . وعلى تقدير ظهور الأهل للإمام : إما أن يعين للقضاء واحدا بخصوصه ، أو يطلق . فهنا صور : الأولى : أن يكون هناك واحد خاصة ويعينه الإمام ، فلا إشكال في تعينه ، لأن الواجب الكفائي إنما يسقط عن بعض المكلفين بقيام البعض ، وإلا خوطب به الجميع وأثموا بتركه . فحيث لا يوجد إلا واحد فهو المخاطب به على التعيين كفرض العين ، فإذا انضم إليه أمر الإمام تأكد الوجوب ولم يجز له الامتناع . فإن امتنع وجعلناه كبيرة أو أصر عليه فسق وخرج عن أهلية القضاء ، لفوات الشرط . ومع ذلك لا يسقط عنه الوجوب ، لأنه قادر على تحصيل الشرط بالتوبة ، كما لا تسقط الصلاة عن المحدث بامتناعه من الطهارة ، فإذا تاب تولى . الثانية : أن يكون هناك متعدد صالح له ، فطلب الإمام منهم واحدا لا على التعيين ، فتجب عليهم الإجابة كفاية ، فيجوز لكل واحد منهم الامتناع منه على وجه لا يؤدي إلى تعطيل المصلحة العامة ، بل طلبا لإجابة غيره في وقت لا تفوت
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 209 مسألة ( 2 ) .