تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وإذا علم الإمام أن بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث له . ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه ، ويحل قتالهم طلبا للإجابة .
شرح
وأجيب بأن المقصود من التحذير بيان عظم خطره ، فإن ( 1 ) من استقضى فقد احتمل أمرا عظيما ، إن جار فيه هلك ، وإن عدل باء بخير كثير ، وهكذا شأن الأمور الخطرة ( 2 ) . وامتناع من امتنع منه - مع كونه ليس بحجة على غيره - ظاهر في كونه غير متمكن [ غالبا ] ( 3 ) من إقامة الشرع على وجهه في تلك الدول ، ولا يدل على كراهته مطلقا ، أو يحمل على من يكره في حقه القضاء أو يحرم . قوله : ( وإذا علم الإمام . . . الخ ) . لما كان نصب القاضي واجبا على الكفاية بالنسبة إلى الإمام كما قررناه ( 4 ) - وإن كان المصنف ( 5 ) رحمه الله قد أطلق الاستحباب - فيتأدى الفرض بأن ينصب في كل قطر قاضيا بحيث لا يعسر على من حوله الرجوع إليه عادة . وفي البلدان الكبيرة ( 6 ) يجب أن ينصب للأكل بلد قاضيا . فإذا علم أن بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث إليه قاضيا ، إما من عنده ، أو بأن يأمر رجلا من أهل البلد جامعا لشرائطه به . فالبعث أحد أفراد الواجب ، ولا يتعين . وحيث يتعين واحد للقضاء يجب على أهل بلده الذين ولاه عليهم الترافع إليه عند الحاجة ومساعدته . فإن امتنعوا من الترافع إليه أو من تمكينه قوتلوا إلى أن يجيبوا إلى ذلك .
هامش
( 1 ) في ( خ ، ت ) : وأن . ( 2 ) في ( ت . م ) : الخطيرة . ( 3 ) من ( ث ، خ ، ص ، ط ) . ( 4 ) راجع ص : 334 . ( 5 ) راجع ص : 334 . ( 6 ) في ( خ ) : الكثرة .