وإذا علم الإمام أن بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث له . ويأثم
أهل البلد بالاتفاق على منعه ، ويحل قتالهم طلبا للإجابة .
شرح
وأجيب بأن المقصود من التحذير بيان عظم خطره ، فإن ( 1 ) من استقضى فقد
احتمل أمرا عظيما ، إن جار فيه هلك ، وإن عدل باء بخير كثير ، وهكذا شأن
الأمور الخطرة ( 2 ) . وامتناع من امتنع منه - مع كونه ليس بحجة على غيره - ظاهر
في كونه غير متمكن [ غالبا ] ( 3 ) من إقامة الشرع على وجهه في تلك الدول ، ولا
يدل على كراهته مطلقا ، أو يحمل على من يكره في حقه القضاء أو يحرم .
قوله : ( وإذا علم الإمام . . . الخ ) .
لما كان نصب القاضي واجبا على الكفاية بالنسبة إلى الإمام كما قررناه ( 4 ) -
وإن كان المصنف ( 5 ) رحمه الله قد أطلق الاستحباب - فيتأدى الفرض بأن ينصب
في كل قطر قاضيا بحيث لا يعسر على من حوله الرجوع إليه عادة . وفي البلدان
الكبيرة ( 6 ) يجب أن ينصب للأكل بلد قاضيا . فإذا علم أن بلدا خال من قاض لزمه
أن يبعث إليه قاضيا ، إما من عنده ، أو بأن يأمر رجلا من أهل البلد جامعا
لشرائطه به . فالبعث أحد أفراد الواجب ، ولا يتعين .
وحيث يتعين واحد للقضاء يجب على أهل بلده الذين ولاه عليهم الترافع
إليه عند الحاجة ومساعدته . فإن امتنعوا من الترافع إليه أو من تمكينه قوتلوا إلى
أن يجيبوا إلى ذلك .
هامش
( 1 ) في ( خ ، ت ) : وأن .
( 2 ) في ( ت . م ) : الخطيرة .
( 3 ) من ( ث ، خ ، ص ، ط ) .
( 4 ) راجع ص : 334 .
( 5 ) راجع ص : 334 .
( 6 ) في ( خ ) : الكثرة .