تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وقوله : ( وربما وجب ) يتحقق الوجوب فيما ذكرناه من طلب الإمام له ، وفيما إذا انحصر الأمر فيه ولم يعلم الإمام به ، أو لم ينحصر بالنظر إلى الوجوب الكفائي ، أو على تقدير توقف حصول الحق عليه ، أو الأمر بالمعروف في حال الغيبة . وقوله : ( ووجوبه على الكفاية ) يعني به على تقدير وجوبه عنده . وإنما يكون على الكفاية إذا أمكن قيام غيره مقامه ولم يعينه عليه الإمام ، وإلا كان وجوبه عينيا ، كغيره من فروض الكفايات إذا لم يحصل منها إلا فرد واحد ، فإنها تصير عينية . ويمكن على هذا إطلاق الوجوب الكفائي عليها ، نظرا إلى أصلها ، وانحصار الوجوب في الفرد الواحد بالعرض لا يوجب الوجوب العيني المحض وإن شاركه في بعض خواصه . وخالف في استحبابه أو وجوبه بعض العامة ( 1 ) ، فحكم بكراهته نظرا إلى الأحاديث المحذرة عنه ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) ( 2 ) . وروي أنه ( يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط ) ( 3 ) . ومن ثم امتنع منه جماعة من أكابر التابعين وغيرهم .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 11 ، بدائع الصنائع 7 : 4 ، المغني لابن قدامة 11 : 375 - 376 ، روضة الطالبين 8 : 80 - 81 . ( 2 ) المقنعة : 721 ، عوالي اللئالي 2 : 342 ح 3 ، الوسائل 18 : 8 ب ( 3 ) من أبواب صفات القاضي ح 8 . وانظر مسند أحمد 2 : 230 . سنن ابن ماجة 2 : 774 ح 2308 ، سنن أبي داود 3 : 298 ح 3572 ، سنن الترمذي 3 : 614 ح 1325 . سنن البيهقي 10 : 96 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 96 ، تلخيص الحبير 4 : 184 ح 2079 .