شرح
وقوله : ( وربما وجب ) يتحقق الوجوب فيما ذكرناه من طلب الإمام له ،
وفيما إذا انحصر الأمر فيه ولم يعلم الإمام به ، أو لم ينحصر بالنظر إلى الوجوب
الكفائي ، أو على تقدير توقف حصول الحق عليه ، أو الأمر بالمعروف في حال
الغيبة .
وقوله : ( ووجوبه على الكفاية ) يعني به على تقدير وجوبه عنده . وإنما
يكون على الكفاية إذا أمكن قيام غيره مقامه ولم يعينه عليه الإمام ، وإلا كان
وجوبه عينيا ، كغيره من فروض الكفايات إذا لم يحصل منها إلا فرد واحد ، فإنها
تصير عينية . ويمكن على هذا إطلاق الوجوب الكفائي عليها ، نظرا إلى أصلها ،
وانحصار الوجوب في الفرد الواحد بالعرض لا يوجب الوجوب العيني المحض
وإن شاركه في بعض خواصه .
وخالف في استحبابه أو وجوبه بعض العامة ( 1 ) ، فحكم بكراهته نظرا إلى
الأحاديث المحذرة عنه ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من جعل
قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) ( 2 ) . وروي أنه ( يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى
من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط ) ( 3 ) . ومن ثم امتنع
منه جماعة من أكابر التابعين وغيرهم .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 11 ، بدائع الصنائع 7 : 4 ، المغني لابن قدامة 11 : 375 - 376 ، روضة
الطالبين 8 : 80 - 81 .
( 2 ) المقنعة : 721 ، عوالي اللئالي 2 : 342 ح 3 ، الوسائل 18 : 8 ب ( 3 ) من أبواب صفات القاضي
ح 8 . وانظر مسند أحمد 2 : 230 . سنن ابن ماجة 2 : 774 ح 2308 ، سنن أبي داود 3 : 298
ح 3572 ، سنن الترمذي 3 : 614 ح 1325 . سنن البيهقي 10 : 96 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 96 ، تلخيص الحبير 4 : 184 ح 2079 .