الثانية : تولى القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه .
وربما وجب ، ووجوبه على الكفاية .
شرح
إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة
الذين قال الله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما
أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ( 1 )
الآية ) ( 2 ) .
قوله : ( تولي القضاء . . . الخ ) .
وظيفة القضاء من فروض الكفاية ، لتوقف نظام النوع الانساني عليه ، ولأن
الظلم من شيم النفوس فلا بد من حاكم ينتصف للمظلوم من الظالم ، ولما يترتب
عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد روي أن النبي صلى الله عليه
وآله قال : ( إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ) ( 3 ) . ولعظم
فائدته تولاه النبي صلى الله عليه وآله ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لأمتهم ، ومن
بعدهم هن خلفائهم .
ولما كان متوقفا على نصب إمام فمن أمره به يجب عليه إجابته إليه ، ومن
لم يأمره به لم يجز له تعاطيه ، إلا على وجه التراضي كما مر ( 4 ) . وحينئذ فحكم
المصنف - رحمه الله - باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الإمام
ممن لم يأمره به إذا كان من أهله ، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا
يتوقف على إذن خاص .
هامش
( 1 ) النساء : 60 .
( 2 ) الكافي 7 : 411 ح 2 ، الفقيه 3 : 3 ح 5 ، التهذيب 6 : 220 ح 519 ، الوسائل 18 : 3 ب ( 1 ) من
أبواب صفات القاضي ح 2 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 145 ، مع اختلاف يسير ، وانظر تلخيص الحبير 4 : 183 ح 2077 .
( 4 ) في ص : 329 .