وهل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط : نعم . والأقرب أنه ليس
شرطا .
شرح
القضايا ، والقاضي تنفذ شهادته في الكل .
وقيل : لا يشترط ، للأصل ، ومنع كلية نفوذ شهادته في الأمور . والغرض
حصول التمييز بين الخصوم ولو بنصب شاهدين عليه . ولأن شعيبا على نبينا وآله
وعليه السلام كان أعمى وهو نبي في ضمن ولايته القضاء .
والأشهر الاشتراط . وعمى شعيب على تقدير تسليمه ليس بحجة في
شرعنا ، ولا على القاضي غير النبي صلى الله عليه وآله ، لانجبار النبوة بالعصمة
والوحي .
قوله : ( وهل يشترط الحرية . . . الخ ) .
اشتراط الحرية في القاضي مذهب الأكثر ومنهم الشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، لأن
القضاء ولاية والعبد ليس محلا لها ، لاشتغاله عنها باستغراق وقته بحقوق المولى ،
ولأنه من المناصب الجليلة التي لا يليق بحال العبد .
واستقرب المصنف - رحمه الله - عدم اشتراطها ، للأصل ، ولأن المناط
العلم وهو حاصل ، وعموم قول الصادق عليه السلام : ( انظروا إلى رجل منكم
يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإني قد جعلته قاضيا ) ( 3 ) ، ويمنع
من عدم أهليته للولاية مع إذن السيد . وعدم تأهله لهذا المنصب مجرد دعوى .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 101 .
( 2 ) المهذب 2 : 599 ، إصباح الشيعة : 527 .
( 3 ) الكافي 7 : 412 ح 4 ، الفقيه 3 : 2 ح 1 ، التهذيب 6 : 219 ح 516 ، الوسائل 18 : 4 ب ( 1 ) من
أبواب صفات القاضي ح 5 .