ولا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط .
وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد أظهره أنه لا ينعقد ، لافتقاره إلى
التمييز بين الخصوم ، وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل .
شرح
منشأ التردد من أصالة عدم الاشتراط ، وكونها غير معتبرة في النبوة التي
هي أكمل المناصب ، ومنها تتفرع الأحكام والقضاء ، وقد كان رسول الله صلى الله
عليه وآله أميا لا يحسنها ، كما نبه عليه تعالى بقوله : ( وما كنت تتلوا من قبله من
كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ، ( 1 ) ، ومن اضطراره إلى معرفة
الوقائع والأحكام التي لا يتيسر ضبطها غالبا إلا بها . وهذا اختيار الشيخ ( 2 )
والمصنف وأكثر الأصحاب . والنبي صلى الله عليه وآله محفوظ بالعصمة المانعة
من السهو والغلط الرافعة للاحتياج إليها .
وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) : إن النبي صلى الله عليه وآله كان عالما بها ،
وإنما كان فاقدا لها قبل البعثة . والأظهر خلافه .
قوله : ( ولا ينعقد القضاء للمرأة . . . الخ ) .
أي : الشرائط المعتبرة في القضاء غير الذكورية . وهو موضع وفاق .
وخالف فيه بعض العامة ( 4 ) فجوز قضاءها فيما تقبل شهادتها فيه .
قوله : ( وفي انعقاد قضاء . . . الخ ) .
منشأ التردد مما ذكر من القصور ، وأن الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض
هامش
( 1 ) العنكبوت : 48 .
( 2 ) المبسوط 8 : 120 .
( 3 ) المبسوط 8 : 120 .
( 4 ) الحاوي الكبير 16 : 156 ، بدائع الصنائع 7 : 3 ، اللباب في شرح الكتاب 4 : 84 ، حليلة
العلماء : 8 : 114 ، رؤوس المسائل : 526 مسألة ( 385 ) ، المغني لابن قدامة 11 : 381 ، رحمة
الأمة : 324 - 325 .