تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط .
وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد أظهره أنه لا ينعقد ، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل .
شرح
منشأ التردد من أصالة عدم الاشتراط ، وكونها غير معتبرة في النبوة التي هي أكمل المناصب ، ومنها تتفرع الأحكام والقضاء ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أميا لا يحسنها ، كما نبه عليه تعالى بقوله : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ، ( 1 ) ، ومن اضطراره إلى معرفة الوقائع والأحكام التي لا يتيسر ضبطها غالبا إلا بها . وهذا اختيار الشيخ ( 2 ) والمصنف وأكثر الأصحاب . والنبي صلى الله عليه وآله محفوظ بالعصمة المانعة من السهو والغلط الرافعة للاحتياج إليها . وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) : إن النبي صلى الله عليه وآله كان عالما بها ، وإنما كان فاقدا لها قبل البعثة . والأظهر خلافه . قوله : ( ولا ينعقد القضاء للمرأة . . . الخ ) . أي : الشرائط المعتبرة في القضاء غير الذكورية . وهو موضع وفاق . وخالف فيه بعض العامة ( 4 ) فجوز قضاءها فيما تقبل شهادتها فيه . قوله : ( وفي انعقاد قضاء . . . الخ ) . منشأ التردد مما ذكر من القصور ، وأن الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض
هامش
( 1 ) العنكبوت : 48 . ( 2 ) المبسوط 8 : 120 . ( 3 ) المبسوط 8 : 120 . ( 4 ) الحاوي الكبير 16 : 156 ، بدائع الصنائع 7 : 3 ، اللباب في شرح الكتاب 4 : 84 ، حليلة العلماء : 8 : 114 ، رؤوس المسائل : 526 مسألة ( 385 ) ، المغني لابن قدامة 11 : 381 ، رحمة الأمة : 324 - 325 .