تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
ولاية شرعية وأمر خطير فلا يصلح أن يكون لغير الحاكم الشرعي . وهو قول لبعض الشافعية ( 1 ) . نعم ، يختص بحق الآدمي [ من ] ( 2 ) حيث إنه متوقف على نصب المتخاصمين ، فلا يحكم في حقوق الله تعالى ، إذ ليس لها خصم معين . ويختص حكمه بمن رضي به ، فلا يضرب دية القتل خطأ على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه ، ولا يكفي رضا القاتل . ومحل اعتبار رضا الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم ، فمتى رجع قبله رد ، حتى لو أقام المدعي شاهدين ، فقال المدعى عليه : عزلتك ، لم يكن له أن يحكم . ولو تم الحكم قبل الرجوع لزمهما حكمه . واعتبر بعض العامة ( 3 ) رضاهما بعده أيضا ، لأن رضاهما كما هو معتبر في أصل الحكم فكذا في لزومه . ومثله قسمة من تراضى الشريكان بقسمته ، على ما سيأتي ( 4 ) . ويستثنى من ذلك ما لو كان أحد المتحاكمين قاضيا ، فلا يشترط رضاه بعد وقوع التراضي به قبل الحكم ولا بعده ، لأن رضاه قائم مقام نصبه في تلك الحكومة ، فلا يبطل حكمه إلا مع التصريح بالرجوع عنه . واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا . وعلى هذا ، فقاضي
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 238 . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) الحاوي الكبير 16 : 326 . روضة الطالبين 8 : 105 - 106 ، المغني لابن قدامة 11 : 484 . ( 4 ) في النظر الأول من الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة .