شرح
ولاية شرعية وأمر خطير فلا يصلح أن يكون لغير الحاكم الشرعي . وهو قول
لبعض الشافعية ( 1 ) .
نعم ، يختص بحق الآدمي [ من ] ( 2 ) حيث إنه متوقف على نصب
المتخاصمين ، فلا يحكم في حقوق الله تعالى ، إذ ليس لها خصم معين . ويختص
حكمه بمن رضي به ، فلا يضرب دية القتل خطأ على العاقلة إذا لم يرضوا
بحكمه ، ولا يكفي رضا القاتل .
ومحل اعتبار رضا الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم ، فمتى رجع قبله رد ،
حتى لو أقام المدعي شاهدين ، فقال المدعى عليه : عزلتك ، لم يكن له أن يحكم .
ولو تم الحكم قبل الرجوع لزمهما حكمه . واعتبر بعض العامة ( 3 ) رضاهما بعده
أيضا ، لأن رضاهما كما هو معتبر في أصل الحكم فكذا في لزومه . ومثله قسمة
من تراضى الشريكان بقسمته ، على ما سيأتي ( 4 ) .
ويستثنى من ذلك ما لو كان أحد المتحاكمين قاضيا ، فلا يشترط رضاه بعد
وقوع التراضي به قبل الحكم ولا بعده ، لأن رضاه قائم مقام نصبه في تلك
الحكومة ، فلا يبطل حكمه إلا مع التصريح بالرجوع عنه .
واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في
القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا . وعلى هذا ، فقاضي
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 238 .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) الحاوي الكبير 16 : 326 . روضة الطالبين 8 : 105 - 106 ، المغني لابن قدامة 11 : 484 .
( 4 ) في النظر الأول من الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة .