وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى ، ولا يكفيه فتوى
العلماء . ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه . ويدخل فيه أن يكون
ضابطا ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه .
وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه تردد ، نظرا إلى اختصاص النبي
عليه السلام بالرئاسة العامة مع خلوه في أول أمره من الكتابة .
والأقرب اشتراط ذلك ، لما يضطر إليه من الأمور التي لا تتيسر
لغير النبي عليه السلام بدون الكتابة .
شرح
مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم ، ولا بد للقاضي من ذلك . وقد قال
صلى الله عليه وآله : ( لن يفلح قوم وليتهم امرأة ) ( 1 ) .
قوله : ( وكذا لا ينعقد لغير العالم . . . الخ ) .
المراد بالعالم هنا [ الفقيه ] ( 2 ) المجتهد في الأحكام الشرعية . وعلى اشتراط
ذلك في القاضي إجماع علمائنا . ولا فرق بين حالة الاختيار والاضطرار . ولا
فرق فيمن نقص عن مرتبته بين المطلع على فتوى ( 3 ) الفقهاء وغيره .
والمراد بكونه عالما بجميع ما وليه كونه مجتهدا مطلقا ، فلا يكفي اجتهاده
في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزي الاجتهاد .
ولم يذكر المصنف - رحمه الله - ما يعتبر في التفقه ( 4 ) من الشرائط هنا ، لأن
محله أصول الفقه ، وإن جرت عادة الفقهاء بذكرها في هذا المحل أيضا .
قوله : ( وهل يشترط علمه . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 47 و 50 ، سنن البيهقي 10 : 117 - 118 ، تلخيص الحبير 4 : 184 ح 2081 .
( 2 ) من ( ث ، د ) .
( 3 ) في ( خ ) : فتاوى .
( 4 ) في ( د ، خ ، م ) : الفقيه .