شرح
وأما التحكيم وهو أن يحكم الخصمان واحدا من الناس جامعا لشرائط
الحكم ، سواء نص من له التولية [ أم لا ] ( 1 ) ، فالمشهور بين الأصحاب جوازه ، بل لم
يذكروا فيه خلافا . وقد وقع في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك . وروي ( 2 )
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه
لعنة الله ) ( 3 ) . ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى ، ولكان
التحذير على فعله لا على عدم العدل . ولأن التهديد على عدم العدل يدل على أن
العلة عدمه ، ولو لم يكن جائزا كان التهديد بالأعم أولى .
ومنع منه جماعة من العامة ( 4 ) ، لأنه على خلاف الأصل ، وفيه تفويت
الولاية على القاضي المنصوب ، وتفويت رأيه ونظره . مع كون الخبر من طريقهم ،
فورود هذا الوجه عندنا أولى .
وظاهر الأصحاب وصريح بعضهم ( 5 ) ثبوت هذا الحكم في جميع ما يقع فيه
التداعي ( 6 ) ، من المال والنكاح والقصاص والحد وغيرها ، لوجود المقتضي في
الجميع ، وعموم الخبر .
واستشكل العلامة ( 7 ) ثبوته في الحبس واستيفاء العقوبة ، من حيث إنه
هامش
( 1 ) من ( د ) .
( 2 ) في هامش ( أ ) : ( روي أن عمر وأبي بن كعب ترافعا إلى زيد بن ثابت ، وأن عثمان وطلحة تحاكما
إلى جبير بن مطعم . منه قدس سره ) . انظر سنن البيهقي 5 : 268 ، وج 10 : 145 .
( 3 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ذيل ح 2084 .
( 4 ) الوجيز 2 : 238 ، بداية المجتهد 2 : 461 . روضة الطالبين 8 : 105 .
( 5 ) الدروس الشرعية 2 : 67 - 68 .
( 6 ) في ( خ ) : النزاع .
( 7 ) قواعد الأحكام 2 : 201 .