شرح
هذه الشرائط عندنا موضع وفاق . أما الأولان فلأن الصبي والمجنون لا
ولاية لهما على أنفسهما ، فانتفاؤها عن غيرهما أولى . ولا ينفذ قولهما على
أنفسهما ، فأولى أن لا ينفذ على غيرهما .
وأما الايمان ، فإن أريد به الاسلام أو ما في معناه فاشتراطه واضح ، لأن
الكافر ليس من أهل التقليد على المسلم ولا على [ غيره ] ( 1 ) مثله . وإن أريد به
الخاص المتعارف عندنا - كما هو الظاهر - فلمشاركة غيره للكافر في عدم أهلية
التقليد ، واختلاف الأصول المعتبرة فيه عند الفريقين . وجوز بعض العامة ( 2 ) تقليد
الكافر القضاء على أهل دينه . وهو شاذ . وكذا القول في الفاسق ، ولأنه لا يصلح
للشهادة فللقضاء أولى .
وأما طهارة المولد فلقصور ولد الزنا عن تولي هذه المرتبة ، حتى إن إمامته
وشهادته ممنوعتان ، فالقضاء أولى .
وأما العلم فللنهي عن القول على الله تعالى بدونه ، وقد قال النبي صلى الله
عليه وآله : ( القضاة ثلاثة : واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فالذي في الجنة
رجل عرف الحق فقضى به ، واللذان في النار : رجل عرف الحق فجار في الحكم ،
ورجل قض للناس على جهل ) ( 3 ) .
وأما اشتراط الذكورة فلعدم أهلية المرأة لهذا المنصب ، لأنه لا يليق بحالها
هامش
( 1 ) من ( أ ، ث ) .
( 2 ) الحاوي الكبير 16 : 157 .
( 3 ) عوالي الكبير 2 : 342 ح . وانظر سنن أبي داود 3 : 299 ح 3573 ، سنن ابن ماجة 2 : 776
ح 2315 ، سنن الترمذي 3 : 613 ح 1322 ، مستدرك الحاكم 4 : 90 ، سنن البيهقي 10 : 116 -
117 ، تلخيص الحبير 4 : 185 ح 2082 .