الثالثة : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب
، والكفار
يتوارثون وإن اختلفوا في النحل .
شرح
مالك بن أعين لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق بل ولا بمدح ، بل المذمة موجودة
في حقه كما في القسم الثاني من الخلاصة ( 1 ) ، فصحتها إضافية بالنسبة إلى من
عداه ، فسهل الخطب في أمرها ، واتجه القول باطراحها أو حملها على
الاستحباب .
قوله : ( المسلمون يتوارثون . . . الخ ) .
الحكم في الأمرين هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه العمل . والوجه فيه
عموم ( 2 ) الأدلة الدالة على التوارث بين أهله إلا ما أخرجه الدليل ، ولم يثبت
أن اختلاف مذاهب المسلمين - الذي لا يخرجون به عن سمة الاسلام - ونحل
الكفر - مع اشتراكهم فيه - من الموانع . ووجه أيضا بأن المسلمين على اختلاف
مذاهبهم يجمعهم أمر واحد وهو الاسلام الموجب للموالاة والمناصرة ، والكفار
مع تفرقهم يجمعهم أمر واحد وهو الشرك بالله تعالى ، وهم كالنفس الواحدة في
معاداة المسلمين والتمالؤ عليهم ، فجعل اختلافهم كاختلاف مذاهب المسلمين في
الاسلام ، وقد قال تعالى : ( لكم دينكم ولي دين ) ( 3 ) ( فماذا بعد الحق إلا
الضلال ) ( 4 ) فأشعر بأن الكفر كله ملة واحدة .
هامش
( 1 ) الخلاصة : 261 رقم ( 7 ) .
( 2 ) لاحظ الوسائل 17 : 383 - 385 ب ( 4 - 6 ) من أبواب موانع الإرث .
( 3 ) الكافرون : 6 .
( 4 ) يونس : 32 .