تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الثالثة : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب

، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في النحل .
شرح
مالك بن أعين لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق بل ولا بمدح ، بل المذمة موجودة في حقه كما في القسم الثاني من الخلاصة ( 1 ) ، فصحتها إضافية بالنسبة إلى من عداه ، فسهل الخطب في أمرها ، واتجه القول باطراحها أو حملها على الاستحباب . قوله : ( المسلمون يتوارثون . . . الخ ) . الحكم في الأمرين هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه العمل . والوجه فيه عموم ( 2 ) الأدلة الدالة على التوارث بين أهله إلا ما أخرجه الدليل ، ولم يثبت أن اختلاف مذاهب المسلمين - الذي لا يخرجون به عن سمة الاسلام - ونحل الكفر - مع اشتراكهم فيه - من الموانع . ووجه أيضا بأن المسلمين على اختلاف مذاهبهم يجمعهم أمر واحد وهو الاسلام الموجب للموالاة والمناصرة ، والكفار مع تفرقهم يجمعهم أمر واحد وهو الشرك بالله تعالى ، وهم كالنفس الواحدة في معاداة المسلمين والتمالؤ عليهم ، فجعل اختلافهم كاختلاف مذاهب المسلمين في الاسلام ، وقد قال تعالى : ( لكم دينكم ولي دين ) ( 3 ) ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( 4 ) فأشعر بأن الكفر كله ملة واحدة .
هامش
( 1 ) الخلاصة : 261 رقم ( 7 ) . ( 2 ) لاحظ الوسائل 17 : 383 - 385 ب ( 4 - 6 ) من أبواب موانع الإرث . ( 3 ) الكافرون : 6 . ( 4 ) يونس : 32 .