شرح
ومثال اختلاف الوارث في المسألتين إما في الجميع ، فكما لو خلف الأول
أولادا ثم مات أحدهم وخلف أولادا أيضا ، أو في البعض ( 1 ) ، كما لو خلف الأول
زوجة وأولادا من الزوجة ثم مات أحد الأولاد عن أولاد وعن أمه وهي الزوجة
المذكورة .
ومع اختلاف الوارث قد يختلف الاستحقاق على الوجه الذي ذكرناه ،
كالمثال الثاني بواسطة دخول الأم ، وقد لا يختلف كالأول ، فإن إرث الثاني بالبنوة
على حسب إرثهم في الأول للذكر مثل حظ الأنثيين .
وبعضهم فسر الاستحقاق بجهته من بنوة وأخوة ونحوها ، فجعل الوارث
في الأمرين متى كان بالأخوة أو بالبنوة فالاستحقاق واحد وإن اختلف الوارث ،
ومتى كان أحدهما بالبنوة والثاني بالأخوة - مثلا - فالاستحقاق مختلف وإن كان
الوارث الثاني منحصرا في الباقين من الأول .
وهذا التعريف لا يطابق قسمة المناسخات في الحالتين معا على إطلاقه ،
لأنه يستلزم أن يكون مع اختلاف جهة الإرث مطلقا يحتاج إلى البحث عن
الفريضة الثانية ولا يكتفى بالأولى ، وهو ينتقض بما لو مات الأول عن أولاد ثم
مات بعضهم عن الباقين ، فإن جهة الاستحقاق في الأولى بالبنوة وفي الثانية
بالأخوة ، مع أن هذه لا تفتقر إلى تصحيح الفريضتين كما قررناه ( 2 ) ، بل يجعل
الميت الثاني كأن لم يكن ، كما لو كان الأول قد ترك إخوته ثم مات إخوة الآخر ،
ولا يقدح اختلاف جهة الإرث بالبنوة والأخوة في ذلك أصلا .
هامش
( 1 ) كذا في نسخة بدل ( و ) ، وهو الصحيح ، وفي سائر النسخ : الجميع .
( 2 ) انظر ص : 307 .