وفي وجوب تقديم الأضعف في التوريث تردد ، قال في الايجاز ( 1 ) : لا
يجب وفي المبسوط ( 2 ) : ( لا يتغير به حكم . . . غير أنا نتبع الأثر في ذلك ) .
وعلى قول المفيد - رحمه الله - تظهر فائدة التقديم . وما ذكره في
الايجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب كان تعبدا .
فلو غرق زوج وزوجة ، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ،
ثم يفرض موت الزوجة ، ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية لا مما
ورثته .
شرح
للأول بملك نصيبه من الثاني ( فكان ذلك بمنزلة غيره من أمواله . ولأنه قد ورد
تقديم الأكثر نصيبا في الموت وتوريث الآخر منه ، فلو لم يكن إرث الثاني مما
ورث منه الأول لم يكن للتقديم فائدة .
وأجيب بأن هذا في مقابلة النص الصحيح فلا يسمع . ولا يلزم من انتفاء
الفائدة ظاهرا انتفاؤها في نفس الأمر ، فإن أكثر علل الشرائع والمصالح المعتبرة
في نظر الشارع خفية عنا تعجز عقولنا عن إدراكها ، وجاز كونه تعبدا محضا ،
فيجب اتباع النص ( 3 ) من غير اعتبار التعليل .
وأما ما قاله بعضهم على هذا القول من استلزامه التسلسل ، فغير وارد
أصلا ، لأن القائل بهذا لا يحكم بالإرث مما ورث منه لغير الثاني ، نظرا إلى ما
أشرنا إليه من التعليل بكون ما ورثه قد صار من جملة ما له قبل أن يحكم بموته
والإرث منه ، بخلاف الأول ، فإنه حكم بموته والإرث منه قبل أن يحكم له
بالإرث ، فلا يتوهم أحد أنه يعود إلى الإرث مرة ثانية .
قوله : ( وفي وجوب تقديم . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الإيجاز ( ضمن الرسائل العشر ) : 276 .
( 2 ) المبسوط 4 : 118 .
( 3 ) في ( ط ، ل ) : النصوص .