تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وفي وجوب تقديم الأضعف في التوريث تردد ، قال في الايجاز ( 1 ) : لا يجب وفي المبسوط ( 2 ) : ( لا يتغير به حكم . . . غير أنا نتبع الأثر في ذلك ) . وعلى قول المفيد - رحمه الله - تظهر فائدة التقديم . وما ذكره في الايجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب كان تعبدا . فلو غرق زوج وزوجة ، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ، ثم يفرض موت الزوجة ، ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية لا مما ورثته .
شرح
للأول بملك نصيبه من الثاني ( فكان ذلك بمنزلة غيره من أمواله . ولأنه قد ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت وتوريث الآخر منه ، فلو لم يكن إرث الثاني مما ورث منه الأول لم يكن للتقديم فائدة . وأجيب بأن هذا في مقابلة النص الصحيح فلا يسمع . ولا يلزم من انتفاء الفائدة ظاهرا انتفاؤها في نفس الأمر ، فإن أكثر علل الشرائع والمصالح المعتبرة في نظر الشارع خفية عنا تعجز عقولنا عن إدراكها ، وجاز كونه تعبدا محضا ، فيجب اتباع النص ( 3 ) من غير اعتبار التعليل . وأما ما قاله بعضهم على هذا القول من استلزامه التسلسل ، فغير وارد أصلا ، لأن القائل بهذا لا يحكم بالإرث مما ورث منه لغير الثاني ، نظرا إلى ما أشرنا إليه من التعليل بكون ما ورثه قد صار من جملة ما له قبل أن يحكم بموته والإرث منه ، بخلاف الأول ، فإنه حكم بموته والإرث منه قبل أن يحكم له بالإرث ، فلا يتوهم أحد أنه يعود إلى الإرث مرة ثانية . قوله : ( وفي وجوب تقديم . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الإيجاز ( ضمن الرسائل العشر ) : 276 . ( 2 ) المبسوط 4 : 118 . ( 3 ) في ( ط ، ل ) : النصوص .