إذا ثبت هذا ، فمع حصول الشرائط يورث بعضهم من بعض ، ولا
يورث الثاني مما ورث منه . وقال المفيد ( 1 ) - رحمه الله - : يرث مما يرث
منه . والأول أصح ، لأنه إنما يفرض الممكن ، والتوريث مما ورث يستدعي
الحياة بعد فرض الموت ، وهو غير ممكن عادة ، ولما روي أنه لو كان
لأحدهما مال صار المال لمن لا مال له .
شرح
الحال مع موتهما حتف أنفهما ه وقد ادعى جماعة الاجماع على عدم التوارث في
هذه الحالة ، مع أن ظاهر كلام ابن الجنيد وأبي الصلاح تعميم الحكم في كل
موضع يحصل فيه الاشتباه من غير تقييد بسبب .
قوله : ( فمع حصول الشرائط . . . الخ ) .
لما كان هذا التوارث على خلاف الأصل وجب الاقتصار منه على مورد
النص وموضع الوفاق ، والذي دلت عليه النصوص توريث كل منهما مما تركه
صاحبه ، دون ما ورثه الأول من الآخر ، فروى عبد الرحمن بن الحجاج في
الصحيح عن أي عبد الله عليه السلام : ( في أخوين ماتا ، لأحدهما مائة ألف
درهم ، والآخر ليس له شئ ، ركبا في السفينة فغرقا ، فلم يدر أيهما مات أولا :
أن المال لورثة الذي ليس له شئ ، ولا شئ لورثة الآخر ) ( 2 ) . ويؤيده ما روي
عن علي عليه السلام في قوم غرقوا جميعا أهل بيت ، قال : ( يورث هؤلاء من
هؤلاء ، وهؤلاء من هؤلاء ، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ) . وإلى
هامش
( 1 ) المقنعة : 699 .
( 2 ) الكافي 7 : 137 ح 2 - 3 ، الفقيه 4 : 225 ح 716 ، التهذيب 9 : 360 ح 286 1 - 1287 .
الوسائل 17 : 590 ب ( 2 ) من أبواب ميراث الغرقى ح 1 و 2 .
( 3 ) في هامش ( ل ، و ) : ( الرواية بذلك عن علي عليه السلام مرسلة . فلذا جعلها مؤيدة لا
دليلا ، مع كونها صريحة في المطلوب . منه قدس سره . انظر التهذيب 9 : 362 ح 1294 ،
الوسائل 17 : 592 ب ( 3 ) من أبواب ميراث الغرقى ح 2 .