تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
هذا ذهب الأكثر . واحتجوا له أيضا بأن توريث الثاني مما ورث منه الأول يستلزم فرض حياته بعد موته ، وهو محال عادة . وعورض بلزومه على التقديرين ، لأنكم فرضتم موت أحدهما وورثتم الآخر منه ، ثم فرضتم موت الآخر قبل الأول وورثتموه منه ، فقد حصل فرض الحياة بعد الموت وإن لم يورثوه مما ورث منه . وأجيب بالفرق بين الأمرين ، لأنا إذا فرضنا موت أحدهما وحياة الآخر بعده ، وورثنا الآخر منه ، قطعنا النظر عن هذا الفرض ثم فرضنا موت الآخر وحياة الأول ، كانا لم نفرض الأول . وأما إذا ورثنا الأول من الثاني ، ثم ورثنا الثاني من الأول مما ورث من الثاني ، فقد لزم في حالة فرض موت الأول وحياة الثاني موت الثاني أيضا وحياة الأول . وحاصل الفرق يرجع إلى أن فرض توريث كل واحد على انفراده من الآخر من غير ما ورث منه مع قطع النظر عن الآخر لا يستلزم المحال ، لعدم لزوم أحدهما للآخر ، بخلاف توريثه مما ورث منه ، فإنه يستلزم ذلك في قضية واحدة وفرض واحد . وهذا وإن أوجب الفرق بين الأمرين في الجملة إلا أنه لا يخلو من شئ . فالاعتماد على النص الصحيح أسهل . وذهب المفيد ( 1 ) وسلار ( 2 ) إلى أن الثاني يرث من الأول من ماله الأصلي ومما ورث من الثاني ، لأن فرض توريث الثاني من الأول إنما وقع بعد الحكم
هامش
( 1 ) المقنعة : 699 . ( 2 ) المراسم : 225 .