تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الفصل الثالث في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم وهؤلاء يرث بعضهم من بعض ، إذا كان لهم أو لأحدهم مال ، وكانوا يتوارثون ، واشتبهت الحال في تقدم موت بعض على بعض . فلو لم يكن لهم مال ، أو لم يكن بينهم موارثة ، أو كان أحدها يرث دون صاحبه ، كأخوين لأحدهما ولد ، سقط هذا الحكم . وكذا لو كان الموت لا عن سبب ، أو علم اقتران موتهما ، أو تقدم أحدهما على الآخر . وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق مما يحصل معه الاشتباه تردد . وكلام الشيخ في النهاية يؤذن بطرده مع أسباب الاشتباه .
شرح
قوله : ( في ميراث الغرقى . . . الخ ) . من شرط التوارث علم تقدم موت المورث ، بحيث يكون الوارث حيا بعد موته . فمع اقتران موتهما أو الشك لا يثبت الإرث ، لأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط . واستثني من ذلك صورة واحدة بالنص والاجماع ، وهي ما لو اتفق موتهما بالغرق أو الهدم ، واشتبه الحال في تقدم موت أحدهما على الآخر وعدمه ، فإنه يرث كل منهما من الآخر ، بأن يفرض موت أحدهما أولا فيورث الآخر منه ، ثم يفرض موت الآخر أولا فيرث الأول منه بشروط ثلاثة ، وهي : أن يكون لهما أو لأحدهما مال . وهذا شرط واضح ، فإنه متى لم يكن لهما مال انتفى الإرث من حيث عدم فرض مال يورث . ولو كان لأحدهما مال دون الآخر انتقل المال إلى من لا مال له ، ومنه إلى وارثه الحي .