تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
ولو فرض موتهما معا ولا وارث لهما مناسب ، قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) : يعود الميراث إلى مولى الأم ، لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ، والنسب لا يزول بوجود من هو أولى وإن منع من الميراث ، فإذا عدم الأول عاد حق البعيد ، لتحقق السبب المقتضي للميراث عند فقد الأول ( 2 ) . والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك ، من حيث إن معنى الانجرار انقطاع الولاء عمن انجر عنه وهو مولى الأم من حين عتق الأب ، فلا وجه لعوده إليه . وحديث اللحمة ( 3 ) - مع ما في سنده كما أشرنا ( 4 ) إليه - لا يدل على مساواة النسب من كل وجه . والفرق بينه وبين النسب هنا واضح ، لأن المنتقل عن مولى الأم هو نفس الولاء فعوده يحتاج إلى دليل ، بخلاف المنتقل من البعيد في النسب إلى القريب ، فإنه حق الإرث لا نفس النسب ، وإنما النسب باق وإن لم يرث ، فإذا زال العارض ( 5 ) - وهو القريب الأول - عمل النسب المستقر مقتضاه ، والولاء لمولى الأم ، ولا يقال : إنه بقي وزال أثر . خاصة كما لا يخفى . فالقول بعدم عوده أقوى ، فيكون الميراث للإمام إن لم يكن هناك أقرب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 107 . ( 2 ) في ( خ ، ل ) : الأولى . ( 3 ) تقدم ذكر مصادره . في ص : 197 هامش ( 1 ) ( 4 ) في ص : 204 . ( 5 ) في ( ل ، ر ، خ ) : المعارض .