شرح
ولو فرض موتهما معا ولا وارث لهما مناسب ، قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) :
يعود الميراث إلى مولى الأم ، لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ، والنسب لا يزول
بوجود من هو أولى وإن منع من الميراث ، فإذا عدم الأول عاد حق البعيد ، لتحقق
السبب المقتضي للميراث عند فقد الأول ( 2 ) .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك ، من حيث إن معنى الانجرار انقطاع
الولاء عمن انجر عنه وهو مولى الأم من حين عتق الأب ، فلا وجه لعوده إليه .
وحديث اللحمة ( 3 ) - مع ما في سنده كما أشرنا ( 4 ) إليه - لا يدل على مساواة
النسب من كل وجه .
والفرق بينه وبين النسب هنا واضح ، لأن المنتقل عن مولى الأم هو نفس
الولاء فعوده يحتاج إلى دليل ، بخلاف المنتقل من البعيد في النسب إلى القريب ،
فإنه حق الإرث لا نفس النسب ، وإنما النسب باق وإن لم يرث ، فإذا زال
العارض ( 5 ) - وهو القريب الأول - عمل النسب المستقر مقتضاه ، والولاء لمولى
الأم ، ولا يقال : إنه بقي وزال أثر . خاصة كما لا يخفى . فالقول بعدم عوده أقوى ،
فيكون الميراث للإمام إن لم يكن هناك أقرب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 107 .
( 2 ) في ( خ ، ل ) : الأولى .
( 3 ) تقدم ذكر مصادره . في ص : 197 هامش ( 1 )
( 4 ) في ص : 204 .
( 5 ) في ( ل ، ر ، خ ) : المعارض .