شرح
القريب هل يوجب الولاء أم لا ؟ وقد تقدم ( 1 ) الكلام فيه . فإن لم نقل به فانتفاء
الولاء لهما على الأب ظاهر . وإن قلنا به ففي ثبوت الولاء لهما هنا أيضا وجهان ،
من أن عتق الأب يوجب انجرار الولاء من معتق الأم إلى معتقه كما قد علم ، وهو
هنا متحقق ، ومن أنهما يستحقان ميراث الأب بالنسب عندنا ، فلا وجه لثبوت
الولاء لهما .
وربما بني الخلاف على تفسير معنى الانجرار ، فإن فسرناه بانتقال الولاء
إلى من انجر إليه لم يصح هنا ، إذ لا يجتمع الولاء والنسب . وإن فسرناه بزوال
الولاء عن مولى الأم أمكن الحكم به هنا ، إذ لا منافاة بين الأمرين . و [ تظهر ] ( 2 )
الفائدة في زواله عن مولى الأم فلا يعود إليه .
وقيل : يمكن الحكم بالانجرار إليهما على المعنى الأول أيضا ، لأن حكم
الولاء غير مختص بالميراث ، بل من أحكامه ثبوت العقل على المولى ، فإذا
حكمنا بانتقال الولا ، إليهما ولم يظهر أثره في الميراث - من حيث إجماع
أصحابنا على أنه لا يجتمع الإرث بالنسب والولاء - بقي من أحكامه ثبوت
العقل ، فإن المرأة لا تعقل بالنسب ولا بانتقال الولاء إليها من غيرها ، بل تعقل
[ به ] ( 3 ) بمباشرة العتق . فلما لم تعقلا الأب بالنسب فهل تعقلانه بمباشرة العتق ؟
قال الشيخ ( 4 ) : نعم . ومنعه المصنف - رحمه الله - وابن إدريس ( 5 ) وجماعة .
هامش
( 1 ) في ص : 216 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) من الحجريتين .
( 4 ) راجع المبسوط 6 : 71 ، فقد أثبت الولاء لمشتري القريب الذي ينعتق عليه ، وهو يعطي ثبوت
العقل ، لأن من له الولاء عليه العقل . وانظر المبسوط 4 : 104 - 105 ، الخلاف 4 : 87 مسألة ( 96 ) .
( 5 ) راجع السرائر 3 : 25 ، فقد منع من ثبوت الولاء للذي ينعتق عليه بالشراء ، وهو يعطي عدم ثبوت
العقل ، للملازمة بينهما . وانظر ص : 264 من ننس الجزء أيضا .