تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
وحجة المرتضى - رحمه الله - على إعطائها قيمة الأرض مطلقا كما تعطى قيمة الآلات : مراعاة الجمع بين عموم آيات ( 1 ) الإرث وما أجمع عليه الأصحاب من الحرمان ، بتخصيص الحرمان بالعين وإيجاب القيمة على نحو ما اختاره ( 2 ) في الحبوة . ولم يلتفت إلى الأخبار ( 3 ) المصرحة بحرمانها من الأرض مطلقا ، بدليل استثناء القيمة من آلاتها ، لأنه لا يعتبر خبر الواحد ، وإنما راعى الاجماع على الحرمان ، وادعى أنهم لم يجمعوا على الحرمان من القيمة أيضا بل عليه في الجملة ، فيختص بالعين مراعاة لعموم الآية ( 4 ) . ومن التفت إلى حجية الأخبار سقطت عنه كلفة هذا الاعتبار . ويبقى في مدعاه ( أن الأصحاب ما أجمعوا على حرمانها من القيمة ) منع آخر ، لتصريحهم بحرمانها من الأرض عينا وقيمة ، وإن اختلفوا في مقدار ما يحرم منها ، يظهر ذلك من تتبع كلامهم وفتاواهم ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، ولا ينقلون الخلاف فيه إلا عنه ، فإذا راعى إجماعهم في أصل الحرمان فليراعه فيما وقع تخصيصه ، مع أن ابن الجنيد ( 5 ) سابق عليه ولم يقل بحرمانها من شئ ، وكلامه يوافق عموم القرآن ، فكان موافقة المرتضى - رحمه الله - له أنسب بمذهبه المطرح لخبر الواحد . والنظر إلى أن ابن الجنيد بمعلومية أصله لا يقدح في الاجماع معارض بمثله في جانب الآخر ، فإنه لا يعلم موافق للمرتضى أصلا ،
هامش
( 1 ) النساء : 12 . ( 2 ) الإنتصار : 299 - 300 . ( 3 ) راجع ص : 186 - 187 . ( 4 ) النساء : 12 . ( 5 ) حكاه . عنه العلامة في المختلف : 736 .