شرح
وحجة المرتضى - رحمه الله - على إعطائها قيمة الأرض مطلقا كما تعطى
قيمة الآلات : مراعاة الجمع بين عموم آيات ( 1 ) الإرث وما أجمع عليه الأصحاب
من الحرمان ، بتخصيص الحرمان بالعين وإيجاب القيمة على نحو ما اختاره ( 2 ) في
الحبوة . ولم يلتفت إلى الأخبار ( 3 ) المصرحة بحرمانها من الأرض مطلقا ، بدليل
استثناء القيمة من آلاتها ، لأنه لا يعتبر خبر الواحد ، وإنما راعى الاجماع على
الحرمان ، وادعى أنهم لم يجمعوا على الحرمان من القيمة أيضا بل عليه في
الجملة ، فيختص بالعين مراعاة لعموم الآية ( 4 ) . ومن التفت إلى حجية الأخبار
سقطت عنه كلفة هذا الاعتبار .
ويبقى في مدعاه ( أن الأصحاب ما أجمعوا على حرمانها من القيمة ) منع
آخر ، لتصريحهم بحرمانها من الأرض عينا وقيمة ، وإن اختلفوا في مقدار ما
يحرم منها ، يظهر ذلك من تتبع كلامهم وفتاواهم ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، ولا
ينقلون الخلاف فيه إلا عنه ، فإذا راعى إجماعهم في أصل الحرمان فليراعه فيما
وقع تخصيصه ، مع أن ابن الجنيد ( 5 ) سابق عليه ولم يقل بحرمانها من شئ ،
وكلامه يوافق عموم القرآن ، فكان موافقة المرتضى - رحمه الله - له أنسب بمذهبه
المطرح لخبر الواحد . والنظر إلى أن ابن الجنيد بمعلومية أصله لا يقدح في
الاجماع معارض بمثله في جانب الآخر ، فإنه لا يعلم موافق للمرتضى أصلا ،
هامش
( 1 ) النساء : 12 .
( 2 ) الإنتصار : 299 - 300 .
( 3 ) راجع ص : 186 - 187 .
( 4 ) النساء : 12 .
( 5 ) حكاه . عنه العلامة في المختلف : 736 .