شرح
إثبات العول ، وهو يخالف ما نقلتموه عن علي عليه السلام من إنكاره .وأجيب عن الأول : بمنع عدم ترجيح جانب النقص المدعى اختصاصه
بالبعض ، فإن المرجح الاجماع على نقصه مع قيام الدليل ، ووقوع الخلاف على
نقص من عداه ، فيكون المجمع عليه أولى به . ولأن النقص على خلاف الأصل
في حق الجميع ، ترك العمل به في المجمع عليه فيبقى الباقي على الأصل عملا
بالاستصحاب ، فظهر الترجيح .
وعن الثاني : بمنع الحكم في الأصل ، ووجود الفارق فيما ذكروه من
الفرض الذي نوافقهم عليه في الوصية ، وهو تصريح الموصي بإرادة العول فيجب
اتباعه ، لقوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( 1 ) فقد
أمرنا الله تعالى هنا بالعول ، ولو قدر أنه أمر به في الفرائض لصرنا إليه ، وإنما
الكلام مع عدم الأمر ، فكيف يقاس غير المأمور به على المأمور به ؟ ا
وعن الثالث : بالفرق بين الدين والميراث ، فإنه يصح اجتماع ألف وألف
وثلاثة آلاف وعشرة في مال واحد ، ولا يعده العقلاء محالا ، بخلاف اجتماع
ثلثين ونصف في مال واحد ، فلا يقاس المستحيل على غيره .
ووجه الامكان في الأول : أن الدين كان متعلقا بالذمة ، وهي تقبل تحمل
الجميع ، فإذا عرض ( 2 ) تعلقها بعين المال كان تعلق استحقاق لا تعلق انحصار ، فلا
يكون محالا ، ولهذا لا يعد أخذ أحد من الديان قسطه استيفاء لجميع حقه بل
لبعضه ، بخلاف الإرث . ولو فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ماله
على الديان يجب عليه الخروج من باقي حقهم ، ومع موته يبقى الباقي في ذمته ،
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) في ( ل ، خ ) : فرض .