شرح
وأما الجمهور فاحتجوا على إثباته بالمعقول والأثر . أما الأول فمن وجوه :
الأول : أن النقص لا بد من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام ،
أما عند العائل فعلى الجميع ، وأما عند غيره فعلى البعض ، لكن النقص على
بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح ، فكان إدخاله على الجميع أعدل .
الثاني : أن التقسيط مع القصور واجب في الوصية للجماعة [ حينئذ ] ( 1 ) كما
لو أوصى لزيد بألف ولعمرو بخمسمائة ولبكر بمائة ، ولم يخلف سوى مائة ، فإنها
تقسط على قدر أنصبائهم ، فيكون الميراث كذلك ، والجامع بينهما استحقاق
الجميع التركة . وهذا الفرض من الوصية وإن أنكره منكر العول لكنه يعترف به
فيما لو أوصى بنصف تركته لواحد وبنصف لآخر وبثلث لثالث على طريق العول ،
فإنه حينئذ يلتزم بالتحاص بالعول .
الثالث : أن الديان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص ،
فكذلك الوارث ، والجامع الاستحقاق للمال . والفرق بأن لكل واحد من الديان
قدرا معينا ، بخلاف الورثة ، لا يفيد ، لأن الورثة وإن لم يكن لكل واحد منهم قدر
معين من المال إلا أن لكل واحد جزءا يجري مجرى المعين .
وأما الثاني فما ( 2 ) رواه عبيدة السلماني قال : ( كان علي عليه السلام على
المنبر فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه
وزوجته ، فقال علي عليه السلام : صار ثمن المرأة تسعا ) ( 3 ) . وهذا صريح في
هامش
( 1 ) من ( ص ، و ، م ) .
( 2 ) في الحجريتين : فبما .
( 3 ) التهذيب 9 : 259 ح 971 ، الوسائل 17 : 429 ب ( 7 ) من أبواب موجبات الإرث
ح 14 ، وانظر سنن البيهقي 6 : 253 ، المغني لابن قدامة 7 : 36 ، تلخيص الحبير 3 : 90 .