تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) ( 1 ) . وسميت الفريضة عايلة لميلها بالجور على أهل السهام بنقصانها عليهم ، أو من عال إذا كثر عياله ، لكثرة السهام فيها ، أو من الارتفاع يقال : عالت الناقة ذنبها إذا رفعته ، لارتفاع الفريضة بزيادة السهام ، كما إذا كانت الفريضة ستة - مثلا - فعالت إلى سبعة ، في مثل زوج وأختين لأب ، فإن له النصف ثلاثة من ستة ولهما الثلثين أربعة ، فزادت الفريضة واحدا ، وإلى ثمانية ، كما إذا كان معهم أخت لأم ، وإلى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لأم ، وإلى عشرة كما إذا كان معهم أم محجوبة . وهكذا . وقد اختلف المسلمون في هذه المسألة ، فذهب الجمهور منهم إلى القول بالعول ، بأن تجمع السهام كلها وتقسم الفريضة عليها ، ليدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه ، كأرباب الديون إذا ضاق المال عن حقهم . قالوا ( 2 ) : وأول مسألة وقع فيها العول في الاسلام في زمن عمر حين ماتت امرأة في عهده عن زوج وأختين ، فجمع الصحابة وقال لهم : فرض الله تعالى جده للزوج النصف وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه ، فأشيروا علي ، فاتفق رأي أكثرهم على العول . ثم أظهر ابن عباس - رضي الله عنه - الخلاف وبالغ فيه . واتفقت الإمامية على عدمه ، وأن الزوجين يأخذان تمام حقهما ، وكذا الأبوان ، ويدخل النقص على البنات ومن تقرب بالأبوين أو بالأب من الأخوات . وبه كان يقول من الصحابة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن كان الجمهور ينقلون
هامش
( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) انظر تلخيص الحبير 3 : 89 .