شرح
تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) ( 1 ) . وسميت الفريضة عايلة لميلها بالجور على
أهل السهام بنقصانها عليهم ، أو من عال إذا كثر عياله ، لكثرة السهام فيها ، أو من
الارتفاع يقال : عالت الناقة ذنبها إذا رفعته ، لارتفاع الفريضة بزيادة السهام ، كما
إذا كانت الفريضة ستة - مثلا - فعالت إلى سبعة ، في مثل زوج وأختين لأب ، فإن
له النصف ثلاثة من ستة ولهما الثلثين أربعة ، فزادت الفريضة واحدا ، وإلى ثمانية ،
كما إذا كان معهم أخت لأم ، وإلى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لأم ، وإلى
عشرة كما إذا كان معهم أم محجوبة . وهكذا .
وقد اختلف المسلمون في هذه المسألة ، فذهب الجمهور منهم إلى القول
بالعول ، بأن تجمع السهام كلها وتقسم الفريضة عليها ، ليدخل النقص على كل
واحد بقدر فرضه ، كأرباب الديون إذا ضاق المال عن حقهم .
قالوا ( 2 ) : وأول مسألة وقع فيها العول في الاسلام في زمن عمر حين ماتت
امرأة في عهده عن زوج وأختين ، فجمع الصحابة وقال لهم : فرض الله تعالى جده
للزوج النصف وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن
بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه ، فأشيروا علي ، فاتفق رأي أكثرهم على
العول . ثم أظهر ابن عباس - رضي الله عنه - الخلاف وبالغ فيه .
واتفقت الإمامية على عدمه ، وأن الزوجين يأخذان تمام حقهما ، وكذا
الأبوان ، ويدخل النقص على البنات ومن تقرب بالأبوين أو بالأب من الأخوات .
وبه كان يقول من الصحابة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن كان الجمهور ينقلون
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) انظر تلخيص الحبير 3 : 89 .