شرح
أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر ، قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم ، قال :
أبلغ من وراك أني أقول : إن قول الله تعالى : ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم
أقرب لكم نفعا فريضة من الله ) ( 1 ) وقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
في كتاب الله ) ( 2 ) وهل هذه إلا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئا ؟ ما قلت هذا ولا
طاووس يرويه علي ! قال قارية بن مضرب : فلقيت طاووسا فقال : لا والله ما
رويت هذا على ابن عباس ! وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ! قال سفيان
المروي عنه هذا الحديث : أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس ، فإنه كان على
خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا ، يعني
بني هاشم ) ( 3 ) . فكيف يتمسك لهذا الحديث بعد ما ذكرناه ؟
وثانيهما : أنه يقتضي خلاف ما هم عليه في صور كثيرة .
منها : ما لو خلف الميت بنتا وأخا وأختا ، فمقتضاه أن الأخ يعطى وتحرم
الأخت ، وهم ( 4 ) يقسمون الزائد عن فرض البنت بينهما أثلاثا .
ومنها : ما لو خلف بنتا وأختا وعما ، وهو يقتضي أيضا توريث العم دون
الأخت ، وهم يعكسون الحكم .
ومنها : ما لو خلف بنتا وبنت ابن وإخوة لأب ، ومقتضاه توريث الزائد
للإخوة للأب وحرمان بنت الابن ، وهم لا يقولون به ، بل يجعلون لبنت الابن
السدس والباقي للإخوة . إلى غير ذلك من الأمثلة . والاعتراض بها إلزام ، فلا
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) التهذيب 9 : 262 ، الوسائل 17 : 432 ب ( 8 ) من أبواب موجبات الإرث ح 4 .
( 4 ) انظر روضة الطالبيين 5 : 18 .