شرح
وسياق الآية يقتضي أنه لم يطلب إلا مثل مريم عليها السلام ، فأعطاه الله أفضل
منها . ولو تنزلنا لقلنا إنه طلب الأعم .
ولو سلمنا أنه طلب الذكر لا يلزم منه أنه خاف العصبة ، لأنه لو كان له بنو
عم أو بنات عم لم يرثوه بالعصبة بل لكونهم من أولي الأرحام ، لأن ميراث
العصبة المفروض هنا ليس إلا توريث العصبة مع ذوي الفروض لا مطلقا . مع أن
طلب الذكر جاز أن يكون لمحبة طبيعية كما لا يخفى من عادة الخلق .
سلمنا لكن لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم في شرعه ثبوته في شرعنا ، لأن
شريعة نبينا صلى الله عليه وآله ناسخة للشرائع ، وما يوافق منها لما سبق على
وجه الاتفاق لا الاستصحاب .
على أن الآية حجة لنا لا لهم ، لأن قوله تعالى : ( وكانت امرأتي عاقرا ) ( 1 )
أي : لا تلد . يقتضي أنها إذا ولدت ولدا لم يخف الموالي من ورائه أعم من كونه
ذكرا أو أنثى ، لأنها لو ولدت أنثى لم تبق عاقرا ، وإذا لم تبق عاقرا لم يخف
الموالي ، فظهر أن الأنثى تمنع الموالي ، وهو المطلوب .
وعن الوجه الرابع بوجهين :
أحدهما : أن المروي عنه أنه أنكر الخبر الأول ، وهو يقتضي رده عند أهل
الحديث . روى أبو طالب الأنباري قال : حدثنا محمد بن أحمد البربري قال :
حدثنا بشر بن هارون ، قال : حدثنا الحميري ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن قارية بن مضرب ، قال : ( جلست إلى ابن عباس وهو بمكة فقلت :
يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك - وطاووس مولاك يرويه - أن ما
هامش
( 1 ) مريم : 5 .