شرح
آية أولي الأرحام عليه . وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى لم يمنع في الآية من الرد
وإلا لم يحصل النزاع ، وقد دلت آية أولي الأرحام على الرد ، لدلالتها ( 1 ) على
التوريث بذي ( 2 ) الرحم ، والعمل بمضمون الآيتين أولى من اطراح إحداهما لدلالة
المفهوم التي هي من أضعف الأدلة .
وأما ثالثا : فلأنه لا بد من رد الفاضل على شخص بدليل وإلا لأدى إلى
التشهي ، وسنبطل ( 3 ) الخبرين المقتضيين للرد على العصبة إن شاء الله تعالى . وإذا
بطلا تعين الرد على أولي الأرحام وإلا لزم خرق الاجماع .
وبهذه الوجوه يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، لأنه راجع إلى أن الأخت لم
يسم لها أكثر من النصف فلا يزاد عليه ، وأما الأخ فمحكوم بتوريثه الجميع . وقد
ظهر ضعف هذا التمسك ، على أنه يمكن الاستدلال بهذه الآية على بطلان
التعصيب ، من حيث إن الله تعالى شرط في توريث الأخ من الأخت عدم ولدها ،
وإذا كان لها بنت لم يكن ولدها معدوما ، وإذا وجد المنافي للشئ استحال
حصوله ، لاستحالة اجتماع المتنافيين ، فيجب أن لا يرث الأخ مع البنت شيئا ،
وهو خلاف مدعاكم .
وعن الوجه الثالث بالمنع من كون زكريا عليه السلام طلب الذكر ، بل
الأنثى أو الأعم . بقرينة أنه لما كفل مريم عليها السلام ورأي من بركتها وكرامتها
ما رأى دعا ربه وقال : ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) ( 4 ) ، وظاهر الحال
هامش
( 1 ) في الحجريتين : كدلالتها .
( 2 ) في ( د ، و ، ر ، خ ) : بقرب الرحم .
( 3 ) انظر ص : 105 - 107 .
( 4 ) آل عمران : 38 .