تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
آية أولي الأرحام عليه . وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى لم يمنع في الآية من الرد وإلا لم يحصل النزاع ، وقد دلت آية أولي الأرحام على الرد ، لدلالتها ( 1 ) على التوريث بذي ( 2 ) الرحم ، والعمل بمضمون الآيتين أولى من اطراح إحداهما لدلالة المفهوم التي هي من أضعف الأدلة . وأما ثالثا : فلأنه لا بد من رد الفاضل على شخص بدليل وإلا لأدى إلى التشهي ، وسنبطل ( 3 ) الخبرين المقتضيين للرد على العصبة إن شاء الله تعالى . وإذا بطلا تعين الرد على أولي الأرحام وإلا لزم خرق الاجماع . وبهذه الوجوه يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، لأنه راجع إلى أن الأخت لم يسم لها أكثر من النصف فلا يزاد عليه ، وأما الأخ فمحكوم بتوريثه الجميع . وقد ظهر ضعف هذا التمسك ، على أنه يمكن الاستدلال بهذه الآية على بطلان التعصيب ، من حيث إن الله تعالى شرط في توريث الأخ من الأخت عدم ولدها ، وإذا كان لها بنت لم يكن ولدها معدوما ، وإذا وجد المنافي للشئ استحال حصوله ، لاستحالة اجتماع المتنافيين ، فيجب أن لا يرث الأخ مع البنت شيئا ، وهو خلاف مدعاكم . وعن الوجه الثالث بالمنع من كون زكريا عليه السلام طلب الذكر ، بل الأنثى أو الأعم . بقرينة أنه لما كفل مريم عليها السلام ورأي من بركتها وكرامتها ما رأى دعا ربه وقال : ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) ( 4 ) ، وظاهر الحال
هامش
( 1 ) في الحجريتين : كدلالتها . ( 2 ) في ( د ، و ، ر ، خ ) : بقرب الرحم . ( 3 ) انظر ص : 105 - 107 . ( 4 ) آل عمران : 38 .
مسالك الأفهام — صفحة 104 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية