شرح
وفيها أيضا تعليل النهي بسبب مباشرتهم للنجاسات من الخمر ولحم الخنزير ، فلو
كانت أبدانهم نجسة بالذات لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضية التي قد تتفق وقد
لا تتفق .
ورواية زكريا بن إبراهيم قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت :
إني رجل من أهل الكتاب ، وإني أسلمت وبقي أهلي كلهم على النصرانية ، وأنا
معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : يأكلون لحم
الخنزير ؟ قلت : لا ولكنهم يشربون الخمر ، فقال لي : كل معهم واشرب " ( 1 ) .
وحسنة الكاهلي قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن
قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا
أدعوه ولا أواكله ، وإني لأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم " ( 2 ) .
وهذه الرواية أيضا ظاهرة في حمل النهي على التنزيه والكراهة دون
التحريم .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : " سألته عن
آنية أهل الكتاب ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة ولحم
الخنزير " ( 3 ) .
وهذه الرواية كالسابقة في دلالتها ظاهرا على أن المانع هو النجاسة
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 264 ح 10 ، التهذيب 9 : 87 ح 369 ، الوسائل 16 : 385 الباب المتقدم ح 5 .
( 2 ) الكافي 6 : 263 ح 4 ، التهذيب 9 : 88 ح 370 ، الوسائل 16 : 383 ب " 53 " من أبواب
الأطعمة المحرمة ح 2 .
( 3 ) الفقيه 3 : 219 ح 1017 ، التهذيب 9 : 88 ح 371 ، الوسائل 16 : 385 ب " 54 " من
أبواب الأطعمة المحرمة ح 6 .