تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولو كان المائع دهنا ، جاز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز تحت الأظلة . وهل ذلك لنجاسة دخانه ؟ الأقرب : لا ، بل هو تعبد . ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة . وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا أو دخانا ، على تردد .
شرح
طهره بالماء وإلا لما أطلق النهي عن أكله . وفي صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا ، فإنه ربما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به ، وإن كان ثردا فاطرح الذي كان عليه ، ولا تترك طعامك من أجل دأبة ماتت عليه " ( 1 ) . ويظهر من هذه أن المراد بالجمود ما يعهد عرفا من هذه الأشياء في زمن الشتاء ، ولا حد له سوى العرف . قوله : " ولو كان المائع دهنا . . . الخ " . البحث هنا يقع في موضعين : الأول : في جواز الاستصباح بالدهن النجس بالعرض . وهو موضع وفاق . وقد تقدم ما يدل عليه . ولكن هل يختص بكونه تحت السماء ، أم يجوز تحت الظلال ؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول ، بل ادعى عليه ابن إدريس ( 2 ) الاجماع . ولا نعلم لهم دليلا على ذلك أصلا ، والموجود من الروايات - مع كثرتها - كلها مطلق في جواز الاستصباح ، وهو يشمل تحت الظلال وغيره . وقد
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 86 ح 361 ، الوسائل 16 : 375 الباب المتقدم ح 4 . ( 2 ) السرائر 3 : 121 - 122 .