ولو كان المائع دهنا ، جاز الاستصباح به تحت السماء ، ولا
يجوز تحت الأظلة . وهل ذلك لنجاسة دخانه ؟ الأقرب : لا ، بل هو
تعبد .
ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة . وكذا كل ما أحالته النار
فصيرته رمادا أو دخانا ، على تردد .
شرح
طهره بالماء وإلا لما أطلق النهي عن أكله .
وفي صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله عن الفأرة والدابة تقع في
الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا ، فإنه ربما
يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف فارفعه
حتى تسرج به ، وإن كان ثردا فاطرح الذي كان عليه ، ولا تترك طعامك من أجل
دأبة ماتت عليه " ( 1 ) . ويظهر من هذه أن المراد بالجمود ما يعهد عرفا من هذه
الأشياء في زمن الشتاء ، ولا حد له سوى العرف .
قوله : " ولو كان المائع دهنا . . . الخ " .
البحث هنا يقع في موضعين :
الأول : في جواز الاستصباح بالدهن النجس بالعرض . وهو موضع وفاق .
وقد تقدم ما يدل عليه . ولكن هل يختص بكونه تحت السماء ، أم يجوز تحت
الظلال ؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول ، بل ادعى عليه ابن إدريس ( 2 )
الاجماع . ولا نعلم لهم دليلا على ذلك أصلا ، والموجود من الروايات - مع
كثرتها - كلها مطلق في جواز الاستصباح ، وهو يشمل تحت الظلال وغيره . وقد
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 86 ح 361 ، الوسائل 16 : 375 الباب المتقدم ح 4 .
( 2 ) السرائر 3 : 121 - 122 .