الثالث : كل ما حصل فيه شئ من النجاسات ، كالدم أو البول أو
العذرة ، فإن كان مائعا حرم وإن كثر ، ولا طريق إلى تطهيره . وإن كان له
حالة جمود ، فوقعت النجاسة فيه جامدا ، كالدبس الجامد والسمن
والعسل ، ألقيت النجاسة وكشط ما يكتنفها والباقي حل .
شرح
قوله : " كل ما حصل فيه شئ . . . الخ " .
لا إشكال في نجاسة المائعات - كالدبس والخل والزيت وغيرها - إذا
حصل فيها شئ من النجاسات وإن كثر .
والأظهر بين الأصحاب أنه لا سبيل إلى طهارتها ما دامت باقية على
حقيقتها ، لأن المعتبر في تطهير النجس أن يصيب الماء المطهر كل جزء من أجزاء
النجس ، وما دام المائع متميزا باقيا على حقيقته - أو بعضه - لا يكون الماء
مستوعبا لذلك المتميز .
وللعلامة ( 1 ) قول بطهرها مع تختل أجزائها ، حتى الدهن . وهو بعيد ، إلا
بتقدير زوال الإضافة بأن يصير ماء مطلقا ، ومعه تنتفي فائدة تطهيرها غالبا .
ولو كانت جامدة ولو في بعض الأحوال - كالدبس والسمن والعسل - لم
ينجس بوقوع النجاسة فيها سوى ما اتصل بها ، فيكشط ما يكتنفها ويحل الباقي .
وبه روايات كثيرة ، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إذا
وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن
كان ذائبا فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك " ( 2 ) . وفيها دلالة على عدم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحديثة ) 1 : 87 - 88 .
( 2 ) الكافي 6 : 261 ح 1 ، التهذيب 9 : 85 ح 360 ، الوسائل 16 : 374 ب " 43 " من أبواب
الأطعمة المحرمة ح 3 .