تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الثاني : الدم المسفوح نجس ، فلا يحل تناوله . وما ليس بمسفوح ، كدم الضفادع والقراد ، وإن لم يكن نجسا فهو حرام ، لاستخباثه . وما لا يدفعه الحيوان المذبوح ، ويستخلف في اللحم ، طاهر ليس بنجس ولا حرام .
شرح
قوله : " الدم المسفوح . . . الخ ) . الدم المسفوح هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه ، من سفحت الماء : إذا صببته ، أي : المصبوب . واحترز به عما يخرج من الحيوان بتثاقل كدم السمك ، فلا يكون نجسا ، ولكنه يحرم ، لعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة والدم ، ( 1 ) ، ولأنه من الخبائث المحرمة بالآية ( 2 ) . والأولى الاستدلال على تحريمه بالخباثة خاصة ، لأن مطلق الدم مقيد بالآية الأخرى وهي قوله : ( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) ( 3 ) فقيد الدم المحرم بكونه مسفوحا ، فيجب حمل المطلق على المقيد ، لاتحاد السبب . وقد استثني من ذلك ما يتخلف في الحيوان المذبوح في تضاعيف اللحم ، فإنه يكون طاهرا أيضا ، لأنه ليس بمسفوح . وظاهرهم الاتفاق على حله . وفي إلحاق ما يتخلف في القلب والكبد به وجهان ، من مساواته له في المعنى ، وعدم كونه مسفوحا ، ومن الاقتصار بالرخصة المخالفة للأصل على موردها . ولو قيل بتحريمه في كل ما لا نص فيه ولا اتفاق - وإن كان طاهرا - كان وجها ، لعموم تحريم الدم ، وكونه من الخبائث .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) الأنعام : 145 .