الثاني : الدم المسفوح نجس ، فلا يحل تناوله . وما ليس بمسفوح ،
كدم الضفادع والقراد ، وإن لم يكن نجسا فهو حرام ، لاستخباثه .
وما لا يدفعه الحيوان المذبوح ، ويستخلف في اللحم ، طاهر ليس
بنجس ولا حرام .
شرح
قوله : " الدم المسفوح . . . الخ ) .
الدم المسفوح هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه ، من
سفحت الماء : إذا صببته ، أي : المصبوب . واحترز به عما يخرج من الحيوان
بتثاقل كدم السمك ، فلا يكون نجسا ، ولكنه يحرم ، لعموم قوله تعالى : ( حرمت
عليكم الميتة والدم ، ( 1 ) ، ولأنه من الخبائث المحرمة بالآية ( 2 ) . والأولى الاستدلال
على تحريمه بالخباثة خاصة ، لأن مطلق الدم مقيد بالآية الأخرى وهي قوله :
( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) ( 3 ) فقيد الدم المحرم بكونه مسفوحا ،
فيجب حمل المطلق على المقيد ، لاتحاد السبب .
وقد استثني من ذلك ما يتخلف في الحيوان المذبوح في تضاعيف اللحم ،
فإنه يكون طاهرا أيضا ، لأنه ليس بمسفوح . وظاهرهم الاتفاق على حله . وفي
إلحاق ما يتخلف في القلب والكبد به وجهان ، من مساواته له في المعنى ، وعدم
كونه مسفوحا ، ومن الاقتصار بالرخصة المخالفة للأصل على موردها . ولو قيل
بتحريمه في كل ما لا نص فيه ولا اتفاق - وإن كان طاهرا - كان وجها ، لعموم
تحريم الدم ، وكونه من الخبائث .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) الأنعام : 145 .