تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وكل ما أبين من حي فهو ميتة مجرم أكله واستعماله . وكذا ما يقطع من أليات الغنم ، فإنه لا يؤكل ، ولا يجوز الاستصباح به ، بخلاف الدهن النجس بوقوع النجاسة .
شرح
ومال الشهيد في الدروس ( 1 ) إلى عرضه على النار واختباره بالانبساط والانقباض ، كما سيأتي ( 2 ) في اللحم المطروح المشتبه . ويضعف - مع تسليم الأصل - ببطلان القياس مع وجود الفارق ، وهو أن اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى وكونه غير مذكى ، فكونه ميتة غير معلوم ، بخلاف المتنازع ، فإنه مشتمل على الميتة قطعا ، فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم . قوله : ( " وكل ما أبين . . . الخ " . كما يحرم أكل لحم الميتة يحرم الانتفاع بها واستعمالها بوجوه الانتفاع ، لعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) ( 3 ) فإن التحريم المضاف إلى الأعيان غير مراد قطعا ، لأن متعلقه أفعال المكلفين ، فيكون المراد تحريم جميع وجوه الانتفاع ، لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة حيث لا تكون مرادة ، بخلاف ما لو جعل المراد تحريم أكلها خاصه أو بيعها أو غير ذلك من الأمور الجزئية . وقيل : إن متعلق التحريم في ذلك هو الأكل ، لأنه المتبادر ، ولأنه أعظم المقاصد منها ، كما أن المراد بقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 4 ) تحريم وطئهن . وقيل : إن الآية مجملة في الدلالة لذلك ، فلا تكون دليلا في العموم .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 14 . ( 2 ) في ص : 96 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) النساء : 23 .