وكل ما أبين من حي فهو ميتة مجرم أكله واستعماله . وكذا ما يقطع
من أليات الغنم ، فإنه لا يؤكل ، ولا يجوز الاستصباح به ، بخلاف الدهن
النجس بوقوع النجاسة .
شرح
ومال الشهيد في الدروس ( 1 ) إلى عرضه على النار واختباره بالانبساط
والانقباض ، كما سيأتي ( 2 ) في اللحم المطروح المشتبه .
ويضعف - مع تسليم الأصل - ببطلان القياس مع وجود الفارق ، وهو أن
اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى وكونه غير مذكى ، فكونه ميتة غير
معلوم ، بخلاف المتنازع ، فإنه مشتمل على الميتة قطعا ، فلا يلزم من الحكم في
المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم .
قوله : ( " وكل ما أبين . . . الخ " .
كما يحرم أكل لحم الميتة يحرم الانتفاع بها واستعمالها بوجوه الانتفاع ،
لعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) ( 3 ) فإن التحريم المضاف إلى الأعيان
غير مراد قطعا ، لأن متعلقه أفعال المكلفين ، فيكون المراد تحريم جميع وجوه
الانتفاع ، لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة حيث لا تكون مرادة ، بخلاف ما لو
جعل المراد تحريم أكلها خاصه أو بيعها أو غير ذلك من الأمور الجزئية .
وقيل : إن متعلق التحريم في ذلك هو الأكل ، لأنه المتبادر ، ولأنه أعظم
المقاصد منها ، كما أن المراد بقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 4 ) تحريم
وطئهن . وقيل : إن الآية مجملة في الدلالة لذلك ، فلا تكون دليلا في العموم .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 14 .
( 2 ) في ص : 96 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) النساء : 23 .