شرح
فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميت والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : يبيعه ممن
يستحل الميتة ويأكل ثمنه ، فإنه لا بأس به " ( 1 ) .
ومنع ابن إدريس ( 2 ) من بيعه والانتفاع به مطلقا ، لمخالفة الرواية لأصول
المذهب في جواز بيع الميتة ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " إن الله إذا حرم شيئا
حرم ثمنه " ( 3 ) .
والمصنف - رحمه الله - وجه الرواية بما إذا قصد به بيع المذكى حسب ، فلا
يكون منافيا لأصول المذهب .
ويشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا ، فلا يمكن إقباضه ، فلا
يصح بيعه منفردا .
وأجاب في المختلف ( 4 ) بأنه : ليس بيعا حقيقيا ، بل هو استنقاذ مال الكافر
من يده برضاه ، فكان سائغا ، وإنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة
من حيث إنه بذل مال في مقابلة عوض .
ويشكل بأن مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله ، إذ لو كان ذميا
كان ماله محترما ، فلا يصح إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحل
الميتة . والأولى إما العمل بمضمون الرواية لصحتها ، أو اطراحها لمخالفتها
للأصل .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 260 ح 1 ، التهذيب 9 : 47 ح 198 ، الوسائل 16 : 370 الباب المتقدم ح 2 .
( 2 ) السرائر 3 : 113 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 181 ح 240 ، مسند أحمد 1 : 293 ، سنن أبي داود 3 : 280 ح 3488 ، سنن
البيهقي 6 : 13 .
( 4 ) المختلف : 683 .