تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وهي أمانة في يد الملتقط في مدة الحول ، لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدي . فتلفها من المالك ، وزيادتها له ، متصلة كانت الزيادة أو منفصلة . وبعد التعريف يضمن إن نوى التملك ، ولا يضمن إن نوى الأمانة .
شرح
منه قوله صلى الله عليه وآله لمن سأله عن اللقطة : " اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها " ، وقول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي : " يعرفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل ماله " ( 1 ) . قوله : " وهي أمانة في يد الملتقط . . . الخ " . من أحكام اللقطة كونها أمانة في يد الملتقط مدة الحول ما لم يفرط فيها أو يتعدى . ومن التعدي أن ينوي التملك لها قبل التعريف ، لأنه حينئذ غاصب ، لوضعه يده على مال الغير بغير إذن المالك ولا الشارع . ولأن كونها أمانة إنما هو لكونه محسنا إلى المالك بحفظ ماله وحراسته ، ولا سبيل على المحسن ، وهذا غير آت في ناوي الخيانة بالتملك على غير وجهه الشرعي . وقد ظهر بذلك أن حكمها مختلف في الأمانة والضمان بحسب قصود الآخذ ، وأن له أحوالا : أحدها : أن يأخذها ليحفظها أبدا . ولا شبهة في كونها أمانة في يده كذلك ، ولكن يجب عليه تعريفها حولا على الخلاف السابق ولو دفعها إلى الحاكم لزمه القبول كما مر ( 2 ) . وكذا من أخذ للتملك ثم بدا له ودفعها إلى الحاكم . وحيث يجب التعريف يضمن بتركه ، لأنه عدوان وإن نوى الحفظ . ويستمر الضمان حينئذ وإن ابتدأ بالتعريف فتلفت في سنته ، لتحقق العدوان ، فلا يزول إلا بقبض المالك أو من
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 534 هامش ( 4 ) . ( 2 ) في ص : 543 .