وهي أمانة في يد الملتقط في مدة الحول ، لا يضمنها إلا بالتفريط أو
التعدي . فتلفها من المالك ، وزيادتها له ، متصلة كانت الزيادة أو منفصلة .
وبعد التعريف يضمن إن نوى التملك ، ولا يضمن إن نوى الأمانة .
شرح
منه قوله صلى الله عليه وآله لمن سأله عن اللقطة : " اعرف عفاصها ووكاءها ثم
عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها " ، وقول الصادق عليه السلام في
صحيحة الحلبي : " يعرفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل ماله " ( 1 ) .
قوله : " وهي أمانة في يد الملتقط . . . الخ " .
من أحكام اللقطة كونها أمانة في يد الملتقط مدة الحول ما لم يفرط فيها أو
يتعدى . ومن التعدي أن ينوي التملك لها قبل التعريف ، لأنه حينئذ غاصب ،
لوضعه يده على مال الغير بغير إذن المالك ولا الشارع . ولأن كونها أمانة إنما هو
لكونه محسنا إلى المالك بحفظ ماله وحراسته ، ولا سبيل على المحسن ، وهذا غير
آت في ناوي الخيانة بالتملك على غير وجهه الشرعي .
وقد ظهر بذلك أن حكمها مختلف في الأمانة والضمان بحسب قصود
الآخذ ، وأن له أحوالا :
أحدها : أن يأخذها ليحفظها أبدا . ولا شبهة في كونها أمانة في يده كذلك ،
ولكن يجب عليه تعريفها حولا على الخلاف السابق ولو دفعها إلى الحاكم لزمه
القبول كما مر ( 2 ) . وكذا من أخذ للتملك ثم بدا له ودفعها إلى الحاكم . وحيث يجب
التعريف يضمن بتركه ، لأنه عدوان وإن نوى الحفظ . ويستمر الضمان حينئذ وإن
ابتدأ بالتعريف فتلفت في سنته ، لتحقق العدوان ، فلا يزول إلا بقبض المالك أو من
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 534 هامش ( 4 ) .
( 2 ) في ص : 543 .