الثالثة : قيل : لا يجب التعريف إلا مع نية التملك . وفيه إشكال ينشأ
من خفاء حالها عن المالك .
شرح
وضع يده - : أن الصدقة من الملتقط يترتب عليها الحكم بضمانه ، فيكون توليه لها
أعود على المالك من تولي الحاكم ، فمن ثم لم يكن للحاكم منعه منه ، بخلاف
الاحتفاظ ، فإنه أمانة بيده كما هو عند الحاكم كذلك . ويحتمل وجوب دفعه إليه
مع إرادة الحفظ ، لأنه أحد الأمور الثلاثة التي يتخير فيها الملتقط ، وهي حقه .
قوله : " قيل : لا يجب التعريف . . . الخ " .
القول المذكور للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، محتجا بأن التعريف إنما وجب
لتحقق شرط التملك ، فإذا لم يقصد التملك لا يجب ، وإنما يكون مالا مجهول
المالك ، فيحفظ له أمانة أو يدفع إلى الحاكم .
والأظهر ما اختاره المصنف - رحمه الله - من وجوب التعريف مطلقا ، للأمر
به في الأخبار ( 2 ) . ولأنه مال للغير حصل في يده فيجب عليه دفعه إلى مالكه ،
والتعريف وسيلة إلى علم المالك به ، فيجب من باب المقدمة . ولأن تركه كتمان
مفوت للحق على مستحقه . ولا يرد مثله في المال المجهول بيده بغير الالتقاط ،
لأن هذا قد نصب الشارع له طريقا إلى التوصل إلى مالكه وهو التعريف حولا ،
بخلاف المجهول ، فإنه لم يقدر له طريقا فوجب التفحص فيه عن المالك بحسب
الامكان .
ولا منافاة بين وجوب التعريف وكونه شرطا في التملك . ولأن التملك غير
واجب فلا تجب الوسيلة إليه ، وإنما الوجوب لتحصيل المالك ، وهو موجود في
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 322 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 17 : 349 ب " 2 " من أبواب اللقطة .