تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الثالثة : قيل : لا يجب التعريف إلا مع نية التملك . وفيه إشكال ينشأ من خفاء حالها عن المالك .
شرح
وضع يده - : أن الصدقة من الملتقط يترتب عليها الحكم بضمانه ، فيكون توليه لها أعود على المالك من تولي الحاكم ، فمن ثم لم يكن للحاكم منعه منه ، بخلاف الاحتفاظ ، فإنه أمانة بيده كما هو عند الحاكم كذلك . ويحتمل وجوب دفعه إليه مع إرادة الحفظ ، لأنه أحد الأمور الثلاثة التي يتخير فيها الملتقط ، وهي حقه . قوله : " قيل : لا يجب التعريف . . . الخ " . القول المذكور للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، محتجا بأن التعريف إنما وجب لتحقق شرط التملك ، فإذا لم يقصد التملك لا يجب ، وإنما يكون مالا مجهول المالك ، فيحفظ له أمانة أو يدفع إلى الحاكم . والأظهر ما اختاره المصنف - رحمه الله - من وجوب التعريف مطلقا ، للأمر به في الأخبار ( 2 ) . ولأنه مال للغير حصل في يده فيجب عليه دفعه إلى مالكه ، والتعريف وسيلة إلى علم المالك به ، فيجب من باب المقدمة . ولأن تركه كتمان مفوت للحق على مستحقه . ولا يرد مثله في المال المجهول بيده بغير الالتقاط ، لأن هذا قد نصب الشارع له طريقا إلى التوصل إلى مالكه وهو التعريف حولا ، بخلاف المجهول ، فإنه لم يقدر له طريقا فوجب التفحص فيه عن المالك بحسب الامكان . ولا منافاة بين وجوب التعريف وكونه شرطا في التملك . ولأن التملك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه ، وإنما الوجوب لتحصيل المالك ، وهو موجود في
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 322 . ( 2 ) لاحظ الوسائل 17 : 349 ب " 2 " من أبواب اللقطة .