الثانية : إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها
، فإن وجد مالكها دفع
الثمن إليه ، وإلا ردها إلى الملتقط ، لأن له ولاية الصدقة أو التملك .
شرح
ولو بإخبار من يقبل خبره . وفي اشتراط شاهدين إجراء له مجرى الشهادة ، أو
الاكتفاء بواحد جعلا له من باب الخبر ، وجهان أحوطهما الأول .
قوله : " إذا دفع اللقطة إلى الحاكم . . . الخ " .
يجوز للملتقط دفع اللقطة ابتداء إلى الحاكم ، لأنه ولي الغائب . ويجب على
الحاكم القبول ، لأنه معد لمصالح المسلمين ، ومن أهمها حفظ أموالهم . وهذا
بخلاف الوديعة ، فإنه لا يجب عليه قبولها من الودعي ، بل لا يجوز له دفعها إليه
مع التمكن من المالك ، لعموم ( 1 ) الأمر برد الأمانات إلى أهلها .
فإذا دفع إليه اللقطة فباعها لكون بيعها أعود من إبقائها ، فإن وجد مالكها
دفعها إليه ، ولا بحث حينئذ . وإن عرفها هو أو الملتقط ومضى الحول فاختار
الملتقط التملك وجب رد الثمن إليه ليتملكه ، لأن ذلك حقه .
وإن اختار الملتقط الحفظ فمقتضى عبارة المصنف وغيره ( 2 ) أنه لا يدفع
إليه ، لأن ولاية حفظ مال الغائب إلى الحاكم ، وإنما كان للملتقط ولايته لما كان
بيده ، فلما رده إلى الحاكم سقط حقه من ذلك ، لأنه حق عارض بسبب الالتقاط ،
بخلاف ولاية الحاكم ، فإنها ثابتة له بالأصالة .
وإن اختار الصدقة فقد قال المصنف - رحمه الله - : إن الحاكم يدفعه إليه
ليتصدق به ، لأن له ولاية الصدقة كما له ولاية التملك .
والفرق بينه وبين الحفظ - مع أن ولاية الصدقة أيضا منوطة بالحاكم بعد
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 199 .