تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

الثانية : إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها

، فإن وجد مالكها دفع الثمن إليه ، وإلا ردها إلى الملتقط ، لأن له ولاية الصدقة أو التملك .
شرح
ولو بإخبار من يقبل خبره . وفي اشتراط شاهدين إجراء له مجرى الشهادة ، أو الاكتفاء بواحد جعلا له من باب الخبر ، وجهان أحوطهما الأول . قوله : " إذا دفع اللقطة إلى الحاكم . . . الخ " . يجوز للملتقط دفع اللقطة ابتداء إلى الحاكم ، لأنه ولي الغائب . ويجب على الحاكم القبول ، لأنه معد لمصالح المسلمين ، ومن أهمها حفظ أموالهم . وهذا بخلاف الوديعة ، فإنه لا يجب عليه قبولها من الودعي ، بل لا يجوز له دفعها إليه مع التمكن من المالك ، لعموم ( 1 ) الأمر برد الأمانات إلى أهلها . فإذا دفع إليه اللقطة فباعها لكون بيعها أعود من إبقائها ، فإن وجد مالكها دفعها إليه ، ولا بحث حينئذ . وإن عرفها هو أو الملتقط ومضى الحول فاختار الملتقط التملك وجب رد الثمن إليه ليتملكه ، لأن ذلك حقه . وإن اختار الملتقط الحفظ فمقتضى عبارة المصنف وغيره ( 2 ) أنه لا يدفع إليه ، لأن ولاية حفظ مال الغائب إلى الحاكم ، وإنما كان للملتقط ولايته لما كان بيده ، فلما رده إلى الحاكم سقط حقه من ذلك ، لأنه حق عارض بسبب الالتقاط ، بخلاف ولاية الحاكم ، فإنها ثابتة له بالأصالة . وإن اختار الصدقة فقد قال المصنف - رحمه الله - : إن الحاكم يدفعه إليه ليتصدق به ، لأن له ولاية الصدقة كما له ولاية التملك . والفرق بينه وبين الحفظ - مع أن ولاية الصدقة أيضا منوطة بالحاكم بعد
هامش
( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 199 .