شرح
ومقتضى إطلاق المصنف أنها كاللقطة جواز تملكها بعد التعريف . ومستنده
ظاهر قوله في الرواية : " كانت في يده بمنزلة اللقطة " .
والأقوى ( 1 ) عدم جواز التملك هنا ، لقصور الرواية عن إفادة الجواز سندا
ودلالة . أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه عقب كونها بمنزلة اللقطة بالحكم ( 2 )
بتعريفها حولا ثم الصدقة بها ، وهذا كاف في تنزيلها منزلتها . ويؤيده أنها ليست
لقطة حقيقة ، وإنما هو مال مجهول المالك .
ونبه بقوله : " مسلما كان أو كافرا " على أن الحكم لا ينحصر فيما ذكره في
الرواية من كون اللص مسلما ، لأن ذلك وقع على وجه المثال لا الحصر ، فحكم
الكافر كذلك ، سواء كان محترم المال أم لا ، لأن الغرض كون المال ليس له .
ولا يخفى أن عدم جواز رده عليه مشروط بإمكانه ، فلو كان عاجزا عن
دفعه كان كالمكره على أخذ مال الغير من يده ، وقد تقدم ( 3 ) حكمه في الوديعة .
وهذه المسألة ببابها أليق ، وقد ذكرها المصنف ثم ( 4 ) ، واقتصر من حكمها
على الصدقة ، ولم يذكر أنها كاللقطة مطلقا . وهو أجود .
وفي المسألة قولان آخران :
أحدهما : للمفيد ( 5 ) وسلار ( 6 ) أنه يتصدق بخمسها على مستحق الخمس
والباقي على فقراء المؤمنين . ولا وجه للتفصيل .
هامش
( 1 ) في " د " : والأقرب .
( 2 ) في الحجريتين : في الحكم .
( 3 ) في ج 5 : 99 - 100 .
( 4 ) في ج 5 : 99 - 100 .
( 5 ) المقنعة : 626 - 627 .
( 6 ) المراسم : 193 - 194 .