ويستحب الاشهاد عليها .
شرح
وتتأكد الكراهة في الفاسق ، لأنه لا يؤمن أن يأخذها بغير حقها . وآكد منه
إذا كان معسرا ، لأنه على تقدير أخذها بحق أو بغيره وظهور المالك قد لا يتيسر
له قيمتها لاعساره .
وكذا تتأكد الكراهة في حق المعسر وإن لم يكن فاسقا ، لوجود العلة فيه ،
وإن كان اجتماعهما يؤكد الكراهة .
قوله : " ويستحب الاشهاد عليها " .
لقوله صلى الله عليه وآله : " من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي
عدل ، ولا يكتم ولا يغيب " ( 1 ) . ولما في الاشهاد عليها من صيانة نفسه عن الطمع
فيها ، وحفظها من ورثته لو مات ومن غرمائه إذا أفلس .
وأوجبه بعض العامة ( 2 ) ، عملا بظاهر الأمر في الخبر . وأجيب بأن حمله
على الاستحباب أظهر ، لأنه صلى الله عليه وآله لم يأمر به في أخبار كثيرة ذكر
فيها حكم اللقطة . ولأنه لو كان واجبا لما خير بين الواحد والاثنين . والحق أنه
يصلح دليلا للاستحباب لا للوجوب من حيث السند .
ثم في كيفية الاشهاد وجهان :
أحدهما - وهو الأشهر - أن يشهد على أصلها دون صفاتها ، أو يذكر
بعضها من غير استقصاء ، لئلا يذيع خبرها فيدعيها من لا يستحقها فيأخذها إذا
ذكر صفاتها أو يذكر بعضها ، إن اكتفينا بالصفة أو بمواطاة الشهود إن أحوجنا إلى
البينة .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 491 هامش ( 5 ) .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 362 .