تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ويستحب الاشهاد عليها .
شرح
وتتأكد الكراهة في الفاسق ، لأنه لا يؤمن أن يأخذها بغير حقها . وآكد منه إذا كان معسرا ، لأنه على تقدير أخذها بحق أو بغيره وظهور المالك قد لا يتيسر له قيمتها لاعساره . وكذا تتأكد الكراهة في حق المعسر وإن لم يكن فاسقا ، لوجود العلة فيه ، وإن كان اجتماعهما يؤكد الكراهة . قوله : " ويستحب الاشهاد عليها " . لقوله صلى الله عليه وآله : " من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ، ولا يكتم ولا يغيب " ( 1 ) . ولما في الاشهاد عليها من صيانة نفسه عن الطمع فيها ، وحفظها من ورثته لو مات ومن غرمائه إذا أفلس . وأوجبه بعض العامة ( 2 ) ، عملا بظاهر الأمر في الخبر . وأجيب بأن حمله على الاستحباب أظهر ، لأنه صلى الله عليه وآله لم يأمر به في أخبار كثيرة ذكر فيها حكم اللقطة . ولأنه لو كان واجبا لما خير بين الواحد والاثنين . والحق أنه يصلح دليلا للاستحباب لا للوجوب من حيث السند . ثم في كيفية الاشهاد وجهان : أحدهما - وهو الأشهر - أن يشهد على أصلها دون صفاتها ، أو يذكر بعضها من غير استقصاء ، لئلا يذيع خبرها فيدعيها من لا يستحقها فيأخذها إذا ذكر صفاتها أو يذكر بعضها ، إن اكتفينا بالصفة أو بمواطاة الشهود إن أحوجنا إلى البينة .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 491 هامش ( 5 ) . ( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 362 .