شرح
أحدهما : أن لا يمكن إبقاؤه ، كالطعام والرطب الذي لا يتمر والبقول ،
فيتخير بين أن يتملكه بالقيمة ويأكله ، أو يبيعه ويأخذ ثمنه ثم يعرفه ، وبين أن
يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظ للمالك ، وقد روي ( 1 ) أنه صلى الله عليه
وآله قال : " من التقط طعاما فليأكله " .
وحيث يعرفه حولا ، فإن ظهر مالكه وإلا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين لو
كانت باقية ، فيتملكها إن شاء ، أو يتصدق بها عنه .
ولو اختلفت القيمة يوم الأخذ والأكل فالمعتبر قيمته يوم الأكل ، لا يوم
الأخذ ولا الأعلى منهما .
ولا يجب إفراز القيمة زمن التعريف ، للأصل ، ولأن ما في الذمة لا يخشى
هلاكه . ولو أفرزها كان المفرز أمانة في يده كالثمن الذي باعها به لغيره ( 2 ) . ومثله
ما لو باعها من نفسه بعين ابتداء .
والثاني : ما يمكن بقاؤه بالمعالجة والتجفيف فإن تبرع الواجد بإصلاحه
فذاك ، وإلا بيع بعضه وأنفق على تجفيف الباقي ويخالف الحيوان حيث يباع
جميعه ، لأن النفقة تتكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه .
وهل يتوقف ذلك على إذن الحاكم ، أم يجوز للملتقط توليه ابتداء ؟ أطلق
المصنف وجماعة ( 3 ) الرجوع فيه إلى الحاكم ، لأنه مال غائب وهو وليه في حفظ
ماله وعمل ما هو الحظ له فيه . وقيل : يتخير الملتقط بين توليه بنفسه والرجوع
إلى الحاكم وهو حسن ولا إشكال في تولي الملتقط ذلك مع تعذر الحاكم . ولو
هامش
( 1 ) لم نجده في الجوامع الحديثية للعامة والخاصة ، وانظر تلخيص الحبير 3 : 75 ح 1336 .
( 2 ) في " ذ ، د ، ل ، خ " : كغيره .
( 3 ) المبسوط 3 : 320 ، قواعد الأحكام 1 : 198 - 199 ، اللمعة الدمشقية : 144 .